أعمدة ومقالات

الحوار البرهاني برهاني!

محجوب مدني محجوب يكتب:

إن أريد إلا الإصلاح!

تتوالى الأحداث وتتراكم؛ لتخرج بنتائج من جنسها ومن طبيعتها، فهذه هي طبيعة الأمور، وبالرغم من ذلك يظهر لنا بعد أن تصبح النتائج أمرا واقعا؛ ليقول لنا أن ثمة مؤامرة على الدولة.
أن ثمة أعداء متربصين بالسودان.
ولا يوجد أعداء حقيقيين لهذا السودان سوى سياستنا التي تخدم أهدافنا المريضة.
تتكرر التجربة، ولا أحد يريد أن يتعظ، ولا أحد يقف في منع هذه التجارب التي أوردت البلد الهلاك.
هناك هدفان من إدارة الدولة.
الهدف الأول هو التأسيس لنظام يحفظ لهذه الدولة وحدتها وسيادتها، ومن ثم تنمية مواردها وازدهار مواطنيها.
الهدف الثاني هو الهدف الذي ظل مسيطرا على المشهد السوداني، وهو الذي يسعى للتأسيس للاستيلاء على السلطة.
كل أزماتنا تخرج من هذه الآفة ألا وهي الحرص المميت والأعمى للاستيلاء على السلطة.
نلجأ للحرب، ولا نرى حلا سوى في البندقية لا لشيء إلا لاعتبارها هي الطريق الموصل للاستيلاء على السلطة.
نجهض الثورات ونقتلها في مهدها لا لشيء إلا لأنها وقفت في طريق استيلائنا على السلطة.
نرجع مرة أخرى، ونرفع من شأن ذات الثورات، ومن شأن ذات شعاراتها، ونمجد ذات الثوار الذين دعسنا عليهم بأرجلنا بالأمس لا لشيء إلا لأن رفع شأنهم اليوم يعلي من فرصة استيلائنا على السلطة.
كل مصائبنا تتلخص في رغبتنا المريضة في استيلائنا على السلطة.
نسخر كل المشاريع الفاسدة والماكرة الواقعية منها والخيالية من أجل تحقيق هذه الرغبة الجامحة التي لا نعرف في الوجود غيرها.
معروف عن الحوار هو ذلك النشاط الذي يجمع بين أطراف مختلفة؛ ليأتي الحوار من أجل تقريب وجهات النظر، وبالتالي التوصل لمنطقة وسطى ترضي الأطراف المختلفة والمتصارغة.
بل حتى الحوار مع النفس التي بين جنبي جسد واحد يتضمن حوارها باعتبار أنها تحمل رغبات حسية ورغبات معنوية؛ ليأتي الحوار مع النفس؛ لتقريب هذه الرغبات فيما بينها؛ ليصل الحوار بها لمنطقة وسطى تحفظ الرغبات الحسية، ولا تفرط في الرغبات المعنوية.
لم نسمع بحوار من طرف واحد إلا بالحوار الذي أعلن عنه الفريق البرهان..
حوار كل أطرافه من أولها لآخرها، ومن يمينها لشمالها ترجع إليه فقط.
بدأ هذا الحوار الذي خطط له؛ لتحقيق غاية بعينها بإسقاطه لكل الحقوق وكل الجرائم التي تسببت في زعزعة أمن واستقرار البلد.
وفجأة أعلن هذا الحوار بداية صفحة جديدة.

مع من؟
لا أحد.
ثم تأتي المرحلة الثانية من هذا الحوار البرهاني برهاني ، لتشمل أعضاء هذا الحوار.
فكل أعضاء هذا الحوار ليسوا سببا في إشعال الأزمة .
أعضاء جيء بهم لأجل تثبيت غاية وغرضا معينا.
لا يوجد من بين أعضاء الحوار من هو سببا في إشعال الحرب سواء من الدعم السريع أو ممن هو في صفه.
لا يوجد من بين أعضاء الحوار من هو مختلف سياسيا مع الفريق البرهان، وذلك من أجل تقريب وجهات النظر،. ومن أجل الوصول لأرضية واحدة تبعد هذا البلد من اي زلزال قادم.
كل أعضاء الحوار البرهاني برهاني ليس لهم أي علاقة باللأزمة الماثلة اليوم بالسودان.
لا علاقة لهم سواء بأزمة الحرب أو بالأزمة السياسية.
نقوم بعمل هذه الحوارات ونبذل فيها كل دعاية إعلامية ومجهود ذهني ووقتي لنتفاجأ بتقسيم المقسم.
لنتفاجأ بتأزيم المأزم.
لنتفاجأ بأن النقطة التي نريد أن نتحرك منها ونتجاوزها ليس فقط رجعنا إليها.
بل رجعنا إلى أسفل وأحط منها بمراحل.
فالحمد لله رب العالمين.
فالأمر كله جل في علاه له من قبل ومن بعد..
نسأله أن يلطف بنا.
فهو إن أراد بنا خيرا هيأ أسبابه.
وإن أراد دمارا وهلاكا وتقسيما وتشتتا هيأ له كذلك رموزه وأسبابه.
اللهم أبعد عنا من يريد سواء بغبائه أو بطموحاته الشيطانية إهلاك وتأزيم وتقسيم بلدنا السودان.
اللهم اطمس بصيرته، واعم عيونه، وأصم أذنه عن كل رغباته.
اللهم أفشل كل وسائله.
وهيء لأهل السودان من يحافظ على وحدته، وعلى من يسعى لتنمية موارده وإنسانه.
إنك ولي ذلك والقادر عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة