أعمدة ومقالات

السودان ومجلس الأمن: مساران مختلفان في سبتمبر.

السودان ومجلس الأمن: مساران مختلفان في سبتمبر.
الأول عن تمديد ولاية فريق الخبراء و الثاني عن توسيع حظر الاسلحه..

بقلم السفير الصادق المقلي

الحلقة الأولى.

في خضم النقاش المتصاعد حول مشروع القرارالأمريكي المقترح لتوسيع حظر السلاح في السودان، ظهر خلال الأيام الماضية قدر من الالتباس حول استحقاقات مجلس الأمن في سبتمبر، وبصفة خاصة حول تاريخ انتهاء ولاية فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة بالسودان.

وهنا تبدو الحاجة إلى التمييز بين مسارين مختلفين، وإن كانا يرتبطان بالعقوبات.

12 أكتوبر: الموعد المحدد لانتهاء ولاية فريق الخبراء نفسها.
وهذا التفريق مهم للغاية لفهم ما يجري داخل مجلس الأمن خلال هذا الشهر.
فرنسا تضع الاستحقاق على جدول سبتمبر
وتزداد أهمية هذا التمييز بالنظر إلى أن فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر 2026، وقد أدرجت ضمن برنامج عمل المجلس استحقاق نظام العقوبات الخاص بالسودان، بما في ذلك مراجعة مسألة فريق الخبراء في الموعد المحدد. بالتزامن مع انتهاء نظام العقوبات الحالي.

فريق الخبراء ليس هو الجهة التي تقرر فرض حظر السلاح أو توسيعه. إنه أداة رقابة ومتابعة تساعد لجنة العقوبات ومجلس الأمن على رصد تنفيذ التدابير القائمة
والتحقيق في الانتهاكات، وتقديم المعلومات والتقارير.
ولهذا فإن مسألة استمرار الفريق تختلف سياسيًا عن مسألة تغيير نطاق حظر السلاح نفسه.
والسابقة القريبة مهمة جدًا في هذا السياق.
ففي 12 سبتمبر 2025 اعتمد مجلس الأمن القرار 2791، الذي جدّد نظام العقوبات ومدّد ولاية فريق الخبراء حتى 12 أكتوبر 2026، وحصل القرار على تأييد أعضاء المجلس الخمسة عشر، بما في ذلك روسيا والصين.
وبالتالي، لا توجد في الوقت الراهن مؤشرات جدية على أن موسكو أو بكين ستستخدمان حق النقض لمنع استمرار فريق الخبراء.
بل إن موقفهما السابق يعطي أساسًا قويًا للاعتقاد بأن تمديد ولاية الفريق سيكون أقرب إلى المسألة التوافقية داخل المجلس.
وهنا ينبغي ألا نخلط بين أمرين: موافقة روسيا والصين على استمرار فريق الخبراء لا تعني بالضرورة موافقتهما على توسيع حظر السلاح إلى كامل السودان.
وهذا التفريق هو مفتاح قراءة التطورات المقبلة.
المسار الأول ليس هو المعركة الكبرى
إذا مرّ قرار تمديد ولاية فريق الخبراء بالتوافق، أو من دون اعتراض روسي أو صيني، فلا ينبغي تفسير ذلك باعتباره موافقة مسبقة من موسكو أو بكين على المشروع الأمريكي الخاص بتوسيع حظر السلاح .
وفي تقديري ، فإن المسار الأول أقرب إلى التوافق، بينما يمثل المسار الثاني اختبارًا سياسيًا أكثر حساسية لمواقف أعضاء المجلس، وبصفة خاصة روسيا والصين.و الموقف الأمريكي.
ولهذا سنترك الحكم على المسار الثاني إلى الحلقة التالية.

هل يستطيع المشروع الأمريكي لتوسيع حظر السلاح أن يحصل على غطاء أفريقي ودولي واسع بما يكفي لتغيير حسابات روسيا والصين؟
وهل سيكون الفيتو هو الخيار الذي تختاره موسكو وبكين، أم أن الامتناع عن التصويت قد يصبح، في لحظة معينة، الخيار الأقل كلفة سياسيًا؟
هذا هو السؤال الذي يستحق أن يُبحث في الحلقة الثانية، بعد اتضاح نتيجة المسار الأول.
ثم بعد صدور القرار، يمكن أن تبدأ الحلقة الثانية بجملة قوية جدًا، مثل:
“انتهى المسار الأول، وبقي السؤال الأصعب: هل سيمتد حظر السلاح إلى كامل السودان؟
وبالنسبة لمشروع قرار تمديد ولاية فريق الخبراء المكون كما قلنا بموجب القرار ١٥٩١ لعام ٢٠٠٥ ,, فمن الأرجح بقوة أن لا يقابل القرار بفيتو روسي أو صيني.

مشروع القرار الذي يعرض للتصويت غدا الجمعه،، هو تمديد نظام العقوبات الخاص بالسودان المنشأ بموجب القرار 1591 (2005)، ينص علي الآتي..

حظر السفر على الأشخاص المدرجين في قائمة العقوبات.
تجميد الأصول للأشخاص والكيانات المدرجة.
حظر الأسلحة المتعلق بدارفور.
استمرار عمل لجنة العقوبات المنشأة بموجب 1591 وفريق الخبراء الذي يساعدها.
هناك ضغط أمريكي لتوسيع حظر السلاح من دارفور ليشمل كامل أراضي السودان.
وبحسب تقرير مجلس الأمن، طرح الجانب الأمريكي في اجتماع 24 أغسطس عدة مقترحات، أهمها:
توسيع حظر الأسلحة ليشمل كل السودان، وليس دارفور فقط.
التأكيد صراحة على أن الطائرات المسيّرة وأنظمتها والتكنولوجيا المرتبطة بها تدخل ضمن نطاق الحظر.
زيادة عدد الخبراء العاملين في فريق الخبراء التابع للجنة 1591.
تعزيز التعاون بين فريق خبراء السودان وفرق الخبراء التابعة لأنظمة العقوبات.
هذا الملف الأكثر تعقيدا سيكون أن شاء الله موضوع الحلقه الثانيه..

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة