هناك خمسة أسئلة بسيطة، لكنها كاشفة وفاضحة لكل خطاب البلابسة ودعاة استمرار الحرب. ومن يملك ذرة منطق وضمير وطني، سيجد إجابتها وحدها كافية لنسف سردية الحرب المقدسة.
السؤال الأول: هل دعم استمرار الحرب يعبر عن موقف وطني؟ أبدًا. الوطنية ليست أن تتمنى موت المزيد من أبناء وطنك. الوطنية ليست أن تفرح بدمار المطار والمصنع والمستشفى. من يدعم استمرار الحرب بعد اكثر من ثلاث سنوات قتل ونزوح، لا يمكن أن يكون وطنيًا، بل هو إما منتفع من الحرب، أو مخدوع بخطابها. الوطنية الحقيقية هي أن تريد لشعبك أن يعيش، لا أن يموت. وكل حرب في التاريخ انتهت بطاولة تفاوض، فلماذا نزيد فاتورة الدم؟
السؤال الثاني: هل السعي والبحث عن السلام يعتبر خيانة وجريمة؟ هذه هي أكبر كذبة روج لها إعلام الكيزان. في كل العالم، من يسعى للسلام هو البطل، ومن يسعى للحرب هو المجرم. متى أصبحت الدعوة لوقف قتل السوداني للسوداني خيانة؟ الخيانة الحقيقية هي أن تبيع دماء الناس مقابل بقائك في السلطة. الخيانة هي أن ترفض كل المبادرات الإقليمية والدولية لوقف الحرب، وتترك شعبك للموت جوعًا ومرضًا. السعي للسلام ليس خيانة، بل هو قمة الوطنية والشرف.
السؤال الثالث: هل الحرب جلبت لنا الصحة والحياة أم الموت والخراب؟ الإجابة يراها كل سوداني بالعين المجردة. ماذا جلبت لنا هذه الحرب؟ 16 مليون نازح ولاجئ، نصف الشعب يواجه المجاعة، انهيار كامل للنظام الصحي، 80% من المستشفيات خارج الخدمة، جامعات مغلقة، اقتصاد منهار، وجرائم حرب موثقة. هل هذه هي “الكرامة” التي يتحدثون عنها؟ الحرب لم تجلب إلا الموت والخراب ومن لا يرى ذلك فهو أعمى البصر والبصيرة.
السؤال الرابع: هل أصبح الوطن في عباية البرهان ودعم عسكرة السياسة حتى يقال عنك وطني؟ هذه هي المغالطة الأخطر. اختزلوا وطنًا عمره آلاف السنين في شخص البرهان. من يدعم البرهان وطني، ومن ينتقده خائن وعميل. هذا هو منطق الكيزان نفسه الذي اختزل الوطن في البشير من قبل. الوطن ليس شخصًا، الوطن هو الشعب والأرض. ومؤسسات السودان الحقيقية هي التي تخدم الشعب، لا التي تقتله. دعم عسكرة السياسة ليس وطنية، بل هو انتحار وطني، وهو السبب الذي جعلنا نعيش في حلقة انقلابات لا تنتهي منذ 1958.
السؤال الخامس: هل حروب السودان قامت صدفة أم امتداد طبيعي للهيمنة والانقلابات العسكرية بواجهات سياسية؟ حروب السودان لم تقم صدفة. هذه الحرب هي الابنة الشرعية لانقلاب 25 أكتوبر، وهي حفيدة انقلابات مايو والإنقاذ. كل حرب في السودان قامت لنفس السبب: فشل النخبة العسكرية في قبول حكم مدني ديمقراطي، واستخدامها لواجهات سياسية انتهازية – من جماعة الموز إلى حركات الاستهبال – لتبرير هيمنتها. هذه الحرب ليست حرب كرامة، بل هي حرب سلطة. حرب لقطع الطريق على التحول الديمقراطي الذي فجرته ثورة ديسمبر.
الخلاصة: من يجيب على هذه الأسئلة بمنطق، سيعرف أن معسكر السلام هو معسكر الوطن، ومعسكر الحرب هو معسكر المصالح الضيقة والخراب.ولايصح الا الصحيح وبس.