أعمدة ومقالات

لقاء البرهان بالصحفيين، أول الغيث "بُلغَة" !!

مولانا سيف الدولة حمدناالله

طالعت على الوسائط تغريدة من ثلاثة سطور للصحفي محمد عبدالقادر بعنوان “البرهان والكضاب” قال فيها أنه سأل البرهان عند لقائه بملتقى الصحفيين عن حديث قيادات “قحت” الذي إدّعوا فيه بوجود تواصل بينهم وقيادة الدولة والجيش حول الحوار، فقال أن البرهان أجابه، والعبارة بإملائها كما وردت بالتغريدة: (أي زول منهم يقول نحنا بنتواصل معاهو”كضاب”).

خدمة الصحفي عبدالقادر للبرهان كانت تقتضي منه عدم نشر إجابة تخرج من لسانه يصف فيها شخص بأنه “كضاب”، ذلك أن فتح سِيرة (الكضب) ليست في مصلحة البرهان، فهو صاحب “البرنجي” في الكذب بين نظرائه الرؤساء في المحيط الإقليمي، فالكضب من فضلة خيره، وقد أصبح في ذلك صاحب وصمة دُمغ وإشتهر بها بين عوام الناس، بحيث شهدوا له بأنه منذ ظهوره في المشهد العام لم تخرج من فمه كلمة فيها شيئ من الصِحة، بما يجعل من فرص مصداقيته حول حديثه عن قادة “قحت” صفر من عشرة، ثم حتى الأشداء في خصومة قادة “قحت” الذين أطلقوا عليهم بالحق وبالباطل كل الذمائم لم يلفظ لسان منهم نعتهم بالكذب أو التضليل.

ما يُكفي المرء ويُغنيه عن جرد ورصد “كضبات” البرهان أنها أصبحت من الشيوع والتداول بحيث ضربت أذن كل طفل وصبي وشيخ في ربوع البلاد، وما أعان في هذا الإنتشار أن كذب البرهان من النوع الذي تُسمّى فيه الكذبة بلغة الشوارع عندنا ب”البُلَغة”، وهي الكذبة التي يكون لها وقع مثل صوت المدفع، والبرهان يفعل ذلك بوجه مُجلّد، أي لا يكترث لمعرفة من يحدثهم بالحقيقة، أنظر إليه وهو يستفتح حديثه للصحفيين، فأول الغيث “بُلغة”، قال فيه: “أنه مع ضباط آخرين سبق أن نبّهوا عمر البشير إلى خطورة تسليح الدعم السريع وإعترضوا على تبعيته للجيش، ولكن البشير لم يسمع النصيحة”.

إذا كان من بين جمهور الصحفيين من لديه معرفة بأصول العمل الصحفي، لكانت أذنه قد إلتقطت من بين المقاطع التي تحدث فيها البرهان وسأله عن من المسئول عن أطنان الذهب التي قال أنها تبخرت، وما هي الإجراءات التي إتخذتها الحكومة حيال من فعلوا ذلك، وكان قد سأله من أين جاءه الإطمئنان على مقدرته في تفكيك المليشيات وهي التي خرج قادتها عن طوعه ورفضوا الإنصياع لأوامره حتى بالخروج من المدن؟ وأخيراً كان السؤال للبرهان حول ما قاله عن توقف تنفيذ النتائج التي تتوصل إليها لجنة حوار نبيل أديب وجماعته على ما يكون فيه مصلحة الشعب، ويسأله: ما هي الجهة التي يرجع إليها تقدير وتحديد مصلحة الشعب؟.

بيد أن فاكهة مؤتمر الصحفيين جاءت في فقرة مدح وتقريظ للبرهان من إنتاج صحفية معروفة نشرته على صفحتها بالفيسبوك في شكل سجع لغوي مع صورة لها بحجم “البوستال” ترتدي فيها ثوب سوداني عليه رسم لأزهار وزخارف، جاء في مطلعه:

سلام يا غُرة الأبطال…وياركازة السودان…
يا البيتفقد الأحوال…ويالحاشاه يوم ما لان…

ثم كتبت في ذيل السجع فقرة إعلان يقول: الثوب من Hind Salih Hasan

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة