مصيبة الوطن كبيرة؛ بعض الكتاب والمثقفين والمتعلمين بشكل عام وقعوا في الفخ؛ كل منهم يشجع الحرب كأنها منافسة في كرة قدم بين الهلال والمريخ، أو ريال مدريد وبرشلونة؛ استهتار مبالغ فيه؛ يوميًا إهدار للموارد البشرية والمادية؛ الضحية الأكبر هو المواطن المغلوب على أمره، وبالأخص فئة الشباب.
إن الرهان على استمرار الحرب صادر من دعاة التشبث بالسلطة (الكنكشة)؛ الكيزان تسببوا في إشعال الحروب ولديهم مصلحة وفق حساباتهم، الهدف منها العودة إلى السلطة مرة أخرى على ظهر الدبابة، كما فعلوا في سنة 1989م عندما استغلوا الجيش وحولوه إلى مطية لخدمة أجنداتهم الضيقة؛ والآن من خلال الحرب الحالية يكررون المشهد نفسه بوضعية أسوأ من ذي قبل.
هنالك من تمت برمجتهم وحُفّظوا كلمات معينة، فظلوا يلوكونها ليل نهار؛ الوطنية ليست في مهاجمة القوى المدنية، ولا تكمن في التطبيل وبث سموم الكراهية والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
الانفراد بالحكم جعل حركات (مناوي وجبريل وعقار وآخرين) تصطف مع نهج الحرب؛ رغم عدم قبولهم ونعتهم بأوصاف لا يمكن أن يتفوه بها إلا الذين يغذون سياسة فرّق تسد.
الوحدة الوطنية لن تتحقق بالقوة ولا بالأماني؛ فكل ما يصدر من نعرات عنصرية سوف يقسم السودان؛ يكفي أنكم حوّلتم الحرب من صراع عسكري وسياسي على السلطة، إلى صراع ذي منحى اجتماعي وجغرافي جهوي وقبلي.
التاريخ لن يرحم كل من غيّب عقله وعمل على الانتصار لنفسه ولأجندته الضيقة؛ العاقل من اتعظ بحرب الجنوب طويلة الأمد، وكانت نتيجتها النهائية الانفصال.
انظروا إلى المصلحة العليا واحترموا تنوعكم وتعددكم، فهو قوة إن تم توفير العدالة والحقوق المشتركة وكفالة الحريات والمواطنة المتساوية.