أعمدة ومقالات

من يتحدث باسم الشعب أو الشارع السوداني؟

( 3 )

(( أين الكيماوي ؟ ))

بقلم السفير الصادق المقلي

كلمة أخيرة… وقفلًا لباب أي مزايدة
من اي احد من المعارضة أو الموالاة، أريد أن أسجل موقفي بوضوح شديد.

أنا ضد أي تصريح يصدر من المعارضة السودانية، بدافع الكسب السياسي عن استخدام الأسلحة الكيميائية.
وفي الوقت نفسه، أنا ضد أن تستخدم صحافة السلطان أو أي جهة موالية نفي ((الكيماوي)) في معركة سياسية أو إعلامية.
هذا ليس ملفًا يُحسم بالرغبات السياسية.
ولا يجوز للمعارضة أن تقول:
(( لم يحدث )) .
ولا يجوز للموالاة أن تقول:
(( لم يحدث )).
ولا يجوز كذلك لأي طرف أن يقول:
((حدث قطعًا ))
قبل اكتمال التحقيق الفني المستقل.
هذا ملف دولي فني وقانوني، وليس مادة للمزايدة السياسية.
والجهة الدولية المختصة بتنفيذ اتفاقية الأسلحة الكيميائية والتحقق من الالتزام بها هي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، وهي الجهة التي تملك آليات التحقق والتحقيق الفني في إطار الاتفاقية.
ولذلك فإن الموقف الذي أراه مسؤولًا هو:
اتركوا الملف للجهة الدولية المختصة.
إذا كانت هناك ادعاءات، فلتُقدم الأدلة.
وإذا كانت هناك عينات أو وقائع أو شهادات أو مواقع، فلتُفحص بالطرق الفنية المعتمدة.
وإذا خلص التحقيق الدولي إلى نتيجة، فلتُقبل النتيجة مهما كانت، وبغض النظر عن الطرف الذي تدينه أو تبرئه.
وأقولها بوضوح حتى لا يزايد علينا أحد:
لا أنا أبرئ أحدًا، ولا أنا أدين أحدًا في ملف «الكيماوي».
أنا أطالب فقط بأن يذهب الملف إلى الجهة صاحبة الاختصاص.
وهذا هو المبدأ نفسه الذي أطالب بتطبيقه في كل الملفات:
لا اتهام بلا دليل.
ولا إدانة بلا تحقيق.
ولا تبرئة سياسية لخصم.
ولا إدانة سياسية لخصم.
السودان لا يحتاج إلى ناطق باسم الشعب
السودان لا يحتاج اليوم إلى من يقول لنا:
«أنا أمثل الشارع».
السودان يحتاج إلى من يسمع الشارع.
والشارع الحقيقي ليس فقط من يجلس في الاستديوهات.
الشارع هو النازح.
واللاجئ.
والجائع.
والمريض.
ومن فقد منزله.
ومن فقد ابنه.
ومن ينتظر عودة الكهرباء والماء.
ومن يريد العودة إلى مدينته.
ومن يريد أن يعيش في وطن لا يحتاج فيه إلى أن يختار بين بندقيتين.
هؤلاء هم الشعب السوداني أيضًا.
وربما هم أكثر من يستحق أن نسمع صوته.
وفي النهاية، لا أطلب من أحد أن يؤيد «صمود».
ولا أطلب من أحد أن يرفض الجيش.
ولا أطلب من أحد أن يؤيد الدعم السريع.
ولا أطلب من أحد أن يتبنى رؤيتي السياسية.
أنا أطلب شيئًا واحدًا:

أن نحتكم إلى الوقائع.
إذا كان الجيش قد فُوّض من الشعب، فليُخبرنا أحد:
كيف تم التفويض؟
وإذا كان «الشارع السوداني» قد رفض «صمود»، فليُخبرنا أحد:
أي شارع؟ وكيف قيس هذا الرفض؟
وإذا كانت هناك قيادات «أيديها ملطخة بالدماء»، فلتُقدم الأدلة على الجرائم المنسوبة إليها.
وإذا كانت هناك جرائم ارتكبها الدعم السريع، فليحاسب مرتكبوها.
وإذا كانت هناك جرائم ارتكبها أفراد أو مجموعات من القوات المسلحة أو الحركات المسلحة أو أي طرف آخر، فليحاسب مرتكبوها كذلك.
وإذا كان هناك ملف أسلحة كيميائية، فليُترك للجهة الدولية المختصة للتحقيق فيه وإصدار ما لديها من نتائج.
هذه ليست ازدواجية.
هذا هو المعيار الواحد.
السودان لا يحتاج إلى إعادة كتابة تاريخه السياسي كلما تغيرت التحالفات.
ولا يحتاج إلى تحويل الخصومة السياسية إلى اتهامات بالدم والخيانة والتمرد.
ولا يحتاج إلى صحفي أو سياسي ينصب نفسه ناطقًا باسم شعب لم يمنحه هذا التفويض.
الشعب السوداني هو صاحب الكلمة الأخيرة.
لكن حتى يستطيع الشعب أن يقول كلمته، يجب أولًا أن تتوقف الحرب، وأن تتوقف محاولات مصادرة صوته.
فالسوداني الذي دفع ثمن هذه الحرب من دمه وبيته وأمنه ومستقبله، هو أحق من الجميع بأن يُسمع صوته.
فمن فوّض الجيش؟
ومن فوّض من يتحدث باسم الشارع السوداني؟
ثم، قبل كل ذلك:
متى يُتاح للشعب السوداني نفسه أن يتحدث؟

ختاماً… نعم الحبيب ابو احمد..
هذه المفارقة وحدها تكفي لفهم ما يجري، من يجلس أمام كاميرا ليتحدث عن حربٍ التهمت البلاد، ثم لا يجد في لسانه كلمة ‏واحدة عن الطرف الذي دمّر المدن ونهب البيوت وانتهك الأعراض، وينفق ساعته كلها على خصومه السياسيين، فهو لا ‏يمارس مهنة الصحافة، ولا يؤدي واجبًا وطنيًا. هو يؤدي وظيفة محددة: صرف الأنظار عن الجناة، وصناعة متهمٍ بديل.‏

الأكاذيب التي أطلقوها فاضحة إلى درجة لا تحتاج إلى جهدٍ في تفنيدها، المكون المدني لا يملك جنديًا واحدًا، ولا بندقية، ‏ولا معسكرًا، ولا ميزانية تسليح، ولا قناة اتصالٍ بقيادات عسكرية،

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة