أعمدة ومقالات

ها أنتم دافعتم عنهم اليوم... فمن يدافع عنكم يوم القيامة؟

*1October/2/2026
د/ الأمين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
هاج الكيزان وسار علي دربهم (اصحاب الذاكرة الذبابية).
عندما سألت: هل تقصدون عمر البشير أم عمر الفاروق؟ لم أكن أمزح، بل كنت أضع سكين الحقيقة على رقبة التضليل. فشتان بين عمر الذي كان أمة وحده، وبين عمر الذي جعل الأمة شتاتاً.

أولاً: عمر البشير… ثلاثون عاماً من الفشل والفساد والاستبداد

جاء عمر البشير في ليلة 30 يونيو 1989 على ظهر دبابة، انقلب على ديمقراطية وليدة، ووعد الناس بالخلاص، فكان الخلاص منه هو المطلب بعد ثلاثين سنة.

. الاستبداد السياسي
صادر الحريات، كمم الأفواه، حل الأحزاب والنقابات، وحكم بالطوارئ وبيوت الأشباح.وكون المليشيات

. الفساد الممنهج
نهبت أموال البترول، وبيعت أصول الدولة، وتحول السودان إلى ذيل قائمة الشفافية العالمية، بينما بقي الشعب تحت خط الفقر.

. الحروب وصناعة الانقسام
حرب الجنوب التي انتهت بانفصال جنوب السودان في 2011، وحرب دارفور التي خلفت مئات الآلاف من القتلى ومذكرة اعتقال دولية بتهم جرائم حرب وإبادة جماعية، ثم حروب جبال النوبة والنيل الأزرق والشرق.

. تدمير الاقتصاد
ترك في أبريل 2019 اقتصاداً منهاراً، وتضخماً تجاوز 70%، وديوناً خارجية تجاوزت 60 مليار دولار.

ثانياً: عمر الفاروق… كان أمة
أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلم يكن حاكماً فحسب، بل كان أمة في رجل.

فتح القدس ومصر والشام والعراق وفارس، وأسس الدواوين، ووضع التقويم الهجري، وسن العدل حتى قيل له: حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر.

كان يطوف بالمدينة ليلاً، ويحمل الدقيق على كتفه للأرملة وأطفالها، ويقول: ويل لعمر إن سُئل عنهم يوم القيامة. كان يخاف أن تتعثر بغلة في العراق فيُسأل: لماذا لم تصلح لها الطريق يا عمر؟

الخاتمة

ها أنتم اليوم تدافعون عن الباطل، تبررون الانقلاب والفساد والقتل باسم الدين، والدين منكم براء.

دافعوا ما شئتم في دنياكم، فالكلمات شهود، والتاريخ لا يرحم، والله أعدل العادلين.

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ

فأعدوا للسؤال جواباً… لأنه في النهاية ولا يصح إلا الصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة