متابعات وتقارير

اليونان تتولى رئاسة مجلس الأمن في أكتوبر.. السودان أمام إحاطة دورية وتصويت حاسم على نظام العقوبات

مدنية نيوز – نيويورك

تتولى اليونان، خلال شهر أكتوبر 2026، الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي، في شهر مزدحم بالملفات الأفريقية والشرق أوسطية وقضايا الأمن الدولي، فيما يبرز السودان ضمن أهم الملفات المطروحة، مع استعداد المجلس لتلقي إحاطته الدورية التي تُعقد كل 120 يومًا بشأن تطورات الأوضاع في البلاد، إلى جانب تصويت مرتقب على مشروع قرار يتعلق بتمديد نظام العقوبات المنشأ بموجب القرار 1591.

وبحسب التوقعات الشهرية الصادرة عن Security Council Report في الأول من أكتوبر، سيبحث المجلس خلال الشهر تطورات الحرب السودانية ومساراتها السياسية والإنسانية والأمنية، إلى جانب عمل لجنة العقوبات الخاصة بالسودان، في وقت تقترب فيه المهلة الحالية لنظام العقوبات من نهايتها في التاسع من أكتوبر.

وكان مجلس الأمن قد اعتمد بالإجماع، في 11 سبتمبر الماضي، القرار 2828 الذي مدد نظام العقوبات لمدة شهر واحد فقط حتى 9 أكتوبر، كما مدد ولاية فريق الخبراء الذي يساعد لجنة العقوبات حتى 9 نوفمبر، في خطوة وُصفت بأنها تمديد تقني مؤقت بعد تعذر التوصل إلى اتفاق بين أعضاء المجلس حول تعديلات أوسع على النظام. وتشمل العقوبات الحالية تدابير موجهة تتمثل في تجميد الأصول وحظر السفر بحق الأشخاص المدرجين، إلى جانب حظر للسلاح مرتبط بنظام العقوبات الخاص بدارفور.

وتكتسب جلسات أكتوبر أهمية إضافية بسبب الخلاف الذي ظهر داخل المجلس خلال مفاوضات سبتمبر، إذ دفعت الولايات المتحدة باتجاه توسيع نظام العقوبات ليشمل السودان كله، وتطبيق حظر السلاح على جميع أطراف النزاع، وإدراج الطائرات المسيّرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج بصورة صريحة ضمن نطاق القيود، فيما فضلت الدول الأفريقية الثلاث الأعضاء في المجلس، جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إلى جانب الصين وباكستان وروسيا، تمديد النظام لمدة عام مع الإبقاء على نطاقه المرتبط بدارفور دون توسع جوهري.

وأظهر تصويت سبتمبر أن الإجماع الذي تحقق حول التمديد القصير أخفى انقسامًا واضحًا بشأن مستقبل نظام العقوبات، فقد أيدت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ولاتفيا توسيع نطاقه بصورة جوهرية، فيما تحفظت الصين على بعض جوانب المقترح، ورفضت روسيا التوسع المقترح، مع تمسكها بموقف أقرب إلى اعتراضات حكومة بورتسودان. ولهذا فإن تصويت أكتوبر قد يتحول إلى اختبار جديد لقدرة المجلس على تجاوز الخلاف بين الاتجاه الداعي إلى توسيع العقوبات والاتجاه المتمسك بالنظام القائم.

وبحسب تقرير مجلس الأمن، تتركز إحدى القضايا الأساسية خلال أكتوبر حول ما إذا كان الأعضاء سيتمكنون من التوصل إلى تسوية تتعلق بالنطاق الجغرافي للعقوبات، ومعايير الإدراج الجديدة، والتغطية الصريحة للمسيّرات، وتعزيز صلاحيات فريق الخبراء، أم أن استمرار الخلاف سيدفع المجلس إلى تمديد تقني جديد لفترة محدودة.

ويأتي هذا النقاش بالتزامن مع تصاعد الاهتمام الدولي بتدفقات السلاح وشبكات التمويل والدعم الخارجي المرتبطة بالحرب السودانية، فقد أشار تقرير مجلس الأمن إلى تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة الصادر في الأول من سبتمبر بعنوان «تأجيج الصراع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجي»، وهو ملف يرجح أن يظل حاضرًا في المناقشات المتعلقة بتنفيذ العقوبات ومستقبلها.

كما يلفت التقرير إلى تصاعد القتال في النيل الأزرق والمخاطر المحيطة بمدينة الدمازين، معتبرًا أن هذه التطورات تثير أسئلة متزايدة بشأن احتمال اتساع الطابع الإقليمي للحرب، ومن بين الخيارات المطروحة أمام المجلس عقد إحاطة مخصصة لهذه الجبهة وأبعادها العابرة للحدود.

ويُتوقع كذلك أن يتناول أعضاء المجلس إمكانية دعم دور الخماسية في دفع العملية السياسية، مستفيدين من الحوار التفاعلي غير الرسمي الذي عُقد في 14 سبتمبر، مع طرح خيار إصدار بيان رئاسي يدعم جهودها في التواصل بين الأطراف السودانية والفاعلين الإقليميين والدوليين.

وتأتي مناقشات أكتوبر بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب التي بدأت في أبريل 2023، ومع تحول الصراع إلى حرب استنزاف مدعومة بتدفقات مستمرة من الأسلحة والمساعدات الخارجية، وتزايد استخدام المسيّرات والأسلحة الأكثر تطورًا، وهو ما دفع ملف العقوبات من كونه قضية مرتبطة بدارفور أساسًا إلى نقاش أوسع داخل المجلس حول مدى ملاءمة النظام الحالي لطبيعة الحرب الجديدة. وكانت تقديرات مجلس الأمن في يونيو قد أشارت إلى تزايد مخاطر انتقال الصراع إلى الإقليم وتحوله إلى بيئة أكثر اعتمادًا على الدعم الخارجي وحروب الوكالة.

وبجانب السودان، تضع الرئاسة اليونانية أمام المجلس جدول أعمال واسعًا خلال أكتوبر، يشمل التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والصحراء الغربية، وليبيا، ومنطقة البحيرات العظمى، وجمهورية أفريقيا الوسطى، واليمن، وسوريا، ولبنان، وكولومبيا، وكوسوفو، والبوسنة والهرسك، إلى جانب المناقشة المفتوحة حول الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، والمرأة والسلام والأمن.

وتنظم اليونان حدثين رئيسيين خلال رئاستها، الأول إحاطة رفيعة المستوى حول التقنيات الناشئة والأمن البحري تحت بند صون السلم والأمن الدوليين، والثاني جلسة حول الأطفال والنزاعات المسلحة بمناسبة مرور ثلاثين عامًا على إنشاء ولاية الأمم المتحدة الخاصة بهذا الملف، ويتوقع أن يترأس وزير الخارجية اليوناني جورجوس غيرابيتريتيس الاجتماع المتعلق بالأطفال والنزاعات المسلحة.

كما سيعقد المجلس إحاطته السنوية بشأن التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، استنادًا إلى تقرير الأ

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة