أعمدة ومقالات

السودانيون في ليبيا: منعطف خطير يستوجب المعالجة الحكيمة

د/ الأمين بلال مختار
october /3/2026
alaminmukhtar@hotmail.com
يواجه المواطنون السودانيون المقيمون في دولة ليبيا الشقيقة منعطفاً خطيراً، بات يهدد أمنهم واستقرارهم ومعاشهم. فقد تصاعدت في الآونة الأخيرة حوادث الاعتداء على حقوقهم وممتلكاتهم داخل مواقع سكنهم، من قلع ونهب وسلب وتعدٍّ سافر، في مشهد يتنافى مع قيم الأخوة وحسن الجوار التي جمعت الشعبين عبر التاريخ.

إننا إذ نطرح هذه القضية، نؤكد ابتداءً أننا لسنا ضد تنظيم الوجود الأجنبي، فهذا حق سيادي مشروع لكل دولة تسعى إلى ضبط أوضاع المقيمين على أراضيها وفق القوانين واللوائح المرعية. غير أننا ضد العشوائية في التنفيذ، وضد أن يتحول التنظيم إلى ذريعة للانتهاك والتجاوز، فيُؤخذ البريء بجريرة المخالف، وتُهدر الحقوق المصانة شرعاً وقانوناً.

إن ما يتعرض له بعض السودانيين من مداهمات غير قانونية، ومصادرة للمقتنيات الشخصية، وإساءة للمعاملة، لا يمكن تبريره بأي مسوغ أمني، بل هو مما يسيء إلى صورة الدولة ويقوض الثقة بين الشعبين الشقيقين.

وعليه، فإننا نناشد القائمين على أمر دولة ليبيا الشقيقة، بضرورة ضبط عناصرهم الأمنية، وتوجيه المواطنين إلى احترام حقوق المقيمين، والتمييز بين المجرم الذي يجب أن يخضع للقانون، والمواطن المسالم الذي جاء بحثاً عن الرزق أو فراراً من ويلات الحرب.

كما نطرح جملة من الحلول العملية:
أولاً: فتح قنوات تواصل بين الجالية السودانية والسلطات الليبية لمعالجة الشكاوى أولاً بأول.
ثانياً: إصدار توجيهات واضحة للأجهزة الأمنية بضرورة إبراز المذكرات القانونية عند التفتيش أو التوقيف.
ثالثاً: إنشاء آلية مشتركة لتوفيق أوضاع السودانيين الراغبين في الإقامة القانونية.
رابعاً: محاسبة كل من يثبت تورطه في النهب أو الاعتداء، سواء كان نظامياً أو مدنياً، ليكون عبرة لغيره.

إن حفظ كرامة الإنسان السوداني في ليبيا هو حفظ لوشائج الأخوة، وضمان لمستقبل علاقات راسخة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة