أعمدة ومقالات

العطا هل يسابق الزمن؟


د. الأمين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
November/4/2026

بدأ حديثه بأنهم كوّنوا أربع لجان للتدخل والإسناد؛ سأل الحضور: ضد من؟ رد لهم هو نفسه: ضد أيٍ كان. وختم كلامه بأنهم يعرفون الله والوطن وعبد الفتاح البرهان. وكرر كلمة “ضد أيٍ كان”. لكن معرفته بالله والوطن في الواقع كذب، ويؤكد ذلك دماء شباب ثورة ديسمبر (فض اعتصام القيادة). ياسر العطا لا يختلف عن البرهان والمخلوع عمر البشير في شيء؛ بل هو شريك معهما في المنافسة على المركز الأول في النفاق والتدليس ونقض العهود.

في تصريحات لياسر العطا يوم أمس، موجهة بشكل واضح ضد مناوي، تؤكد بأنه الأول يريد سباق الزمن والدخول في حرب ضده قبل أن يعلن الأخير ساعة الصفر.

طبعاً سياسة “فرّق تسد” و “أصِلْ بك وأصِلْ بي” حاضرة في قاموس السياسة السودانية المبنية على نهج التآمر.

منذ أن اشتعلت الحرب الحالية، كتبنا عن خلافات مؤجلة داخل معسكر الحرب، وذهبنا أكثر من ذلك. وقلنا بالحرف الواحد: ليس من المصلحة الوطنية حدوث تقسيم في أحد أطراف الحرب، ببساطة لأنه يعقد عملية الحلول.

الرهان على انشطارات الدعم السريع تعويل على حرب ظلت تدار بعملية أقرب إلى الكسر الدوري في الرياضيات، بالتالي المتضرر هو الوطن والمواطن.

ظروف مجموعة ياسر العطا وكذلك مناوي، كلاهما لا تسمح لهما بالدخول في حرب ضد بعض وبشكل مباشر، أقلها في الوقت الراهن. وبكل أسف المواجهة القادمة مؤجلة، ما لم تتغير أوضاع الجيش المرتبطة بالكيزان ونهج العنف الدموي في سبيل الوصول للسلطة والانفراد بالمشهد الوطني.

بشكل عام حاملو السلاح داخل السودان جميعهم يمثلون خطراً حقيقياً على سلامة واستقرار الوطن وبما فيهم الجيش النظامي الذي يعتبر أكبر فاعل في الصراعات.

المليشيات والكتائب في تنامٍ والمصنع المنتج لها هو عبد الفتاح البرهان برعاية وتخطيط بنت (نميري) ما تسمى مجازاً بـ (الحركة الإسلامية). وجود هؤلاء يعني أن الحاضر والمستقبل في كف عفريت.

المهم في الأمر أن عقلية ياسر العطا ومناوي ومن يحركهما سوف تكون نتائجها مزيداً من الموت والتخبط والفوضى.

التحدي في هزيمة قوى الردة والانقلابيين بتحقيق السلام الشامل العادل حتى تسود دولة المواطنة والحقوق والواجبات، بدل تعالي أصوات العنف التي تتغطى بالفساد والاستبداد المحمي بالبندقية وجهل جماعة “معاكم معاكم” بلا رؤية ومبادئ وطنية قائمة على قضايا تراعي المصلحة الوطنية.

القادم أسوأ ما لم ينتصر صوت المنطق والحكمة.
اللهم أشهد إني قد بلغت، ولا يصح إلا الصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة