أعمدة ومقالات

أيهما أفيد للوطن والمواطن؟ وقف الحرب أم استمرارها؟

د/ الأمين بلال مختار
*alaminmukhtar@hotmail.com
7 نوفمبر 2026

أنت كمواطن مدني أعزل، ما الأفضل لك؟ أن تستمر الحرب أم أن يبحث الناس عن حلول سلمية رابحة تعيد الحياة إلى وضعها الطبيعي، استقراراً وسلاماً، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الحقوق والعدالة؟

ماذا جنينا من شعار “بل بس” والتخلص من آخر جنجويدي؟

جنينا موتاً بالجملة، وخراباً للبيوت والمستشفيات والمدارس، ونزوحاً بالملايين داخل السودان وخارجه، وفقراً وجوعاً ومرضاً، وانهياراً كاملاً للدولة. هل هذه هي النتيجة التي كان يبشرنا بها دعاة الحرب؟

إن الدعوة إلى وقف الحرب والحديث عن الحلول السلمية لا تعني أن الدعم السريع على صواب، ولا أن مناوي والبرهان على صواب. كلا، فهم جميعاً أطراف في هذه الحرب العبثية، وكلهم يتحملون المسؤولية.

من أجل الوطن والمواطن والمصلحة العامة، يجب التفكير خارج صندوق أطراف الحرب. فالحرب ليست قدراً، والسلام ليس خيانة، بل هو واجب وطني وأخلاقي.

وإن كنت ترى أن الحرب تأتي بنتيجة، فتمسك بها، وتحمل نتائج كل ما يحدث من قتل وخراب ونزوح وفقر. لكن إياك أن تسيء الأدب أو تسخر من المطالبين بوقفها. فالجهل جعل من ينفخ في نيران الفتنة يبدو وكأنه منقذ للحياة. يا للهول والسطحية!

لماذا تضايقكم دعوات وقف الحرب أكثر من استمرارها؟

لماذا تزعجكم كلمة “السلام” وتفرحكم كلمة “البل”؟ هل أصبح الموت أهون من الحياة؟ وهل أصبح الدمار أجمل من العمران؟

لماذا يتجاهل الناس الموت الذي يحصد الشباب بسبب الحرب؟

السودان الذي كان يُراهن عليه أن يكون سلة غذاء العالم، أصبح اليوم مسرحاً للنهب والقتل والتشريد، والمواطن هناك لا يجد من يحميه ولا من يتحدث باسمه. أين حماية المدنيين؟ وأين دعاة الحرب من معاناة أهلنا؟

ماذا استفاد المواطن من الحرب؟ أم أن السؤال ممنوع وتشغيل العقل ممنوع عندكم؟

المواطن لم يستفد إلا فقدان بيته، وفقدان أولاده، وفقدان عمله، وفقدان كرامته. التاجر فقد دكانه، والمزارع فقد أرضه، والطالب فقد جامعته، والمريض فقد علاجه.

الحرب لم تجلب إلا الدمار، والسلام وحده هو الذي يعيد الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة