شالو كديسة وجابو كديسة ،،

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

لم تكن هتافات شباب ثورة ديسمبر المجيدة عشوائية رغم طرافة منطقها وتناولها للحدث فقد كانت تحمل نظرة فاحصة للمستقبل وتشريح بليغ للواقع بطريقة شبابية طريفة وعندما كانت الحكومة الإنقلابية تتخبط في التعينات ويرفضها الشباب في كل مرة وهم يهتفون (شالو كديسه وجابو كديسه
… ودي الحركات الما دسيسه)
وكان الأمر نوعاً من إبداء الرأي حول ذلك التعيين .. بأسلوب مختلف وتظل تلك الهتافات خالدة كما الثورة ويظل تاريخ الإنقلاب المشئوم يعيد نفسه وهو يقفز من مسئول إلى آخر ومن تغيير إلى أسوأ، ومن فشل إلى فشل أكبر
واليوم تعاد ذاكرة ذلك الهتاف وحكومة (الهمل) تفكر في تعديلات وزارية جديدة لن يكون لها اثر في ايقاف التدهور المستمر فالقضية في مجملها ليس في إستبدال (كديس بكديس) بل في عضم سياسات الحكومة بمجملها والتي تصنعها حالة (الحكم العسكري) الدكتاتوري والولاء الأعمى لهؤلاء (الكدايس) الجدد لتلك السياسات الرعناء وانقيادهم لتوجهات تلك القبضة الأمنية العسكرية حيث لن يخرجوا من إطار السابقين ليتحول (نجاح طالب) أو شفاء مريض أو حتى إفتتاح كافتيريا إلى إنتصار كبير في معركة (الكرامة) التي يزج بها كافة الوزراء والمسئولين في خطبهم العصماء في حالة (تعرضة) مع وضع النقطة علي الصاد تادبا والتي ظلت جملة معروفة في كافة احاديثهم
واستبدال الوزراء اوبقاءهم سيان لدي المواطن (الغلبان) الذي صار جل همه في وضع نهاية لهذه الحرب العبثية لإيقاف نزيف الدم المستمر وحالة التشرد التي يعاني منها نصف السكان مع إنهاء حالة (التجييش) بالعمل على صناعة جيش واحد بدلاً عن هذه الفوضى والإرهاب الذي يمارسه كل من يحمل في يده سلاح ثم إعادة الحكم المدني الحقيقي حتي يخرج الوطن من حالة الخناق والحصار الذي يمارسه كل العالم عليه بسبب إستمرار الحالة الإنقلابية والحكم العسكري
والتغيرات في الوزراء خلال هذه الفترة والتي تشهد (تزمراً) عاماً من الإنفلات في الأسعار والأمن ماهو إلا عملية تخدير للمواطن البسيط بعد فشل الحكومة في كافة محاولات المعالجة وهي سياسة كيزانية متكررة في زمن الأزمات بينما يظل الوزراء الذين من المفترض مغادرتهم كوزير المالية باعتباره جزء من منظومة الإستبداد حتى ولو كان هو السبب الرئيس في الأزمة وسيذهب الضعفاء والارزقية من الوزراء والذين تم تعيينهم أساساً للتضحية بهم في أوقات الأزمات بمعنى أنهم (حيشيلوا كديسه ويجيبوا كديسه .. ودي الحركات الما دسيسه) أو كما يقول ثوار ديسمبر ..
فالثورة ستظل مستمرة
والمحاسبة أمر حتمي
والرحمة والخلود للشهداء

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة