أعمدة ومقالات

من هم رجال الدولة؟

ضد الانكسار
أمل أحمد تبيدي

مدخل
قال رينيه كوتي: “رجل الدولة يريد أن يعمل شيئاً من أجل بلاده، والرجل السياسي يريد من بلاده أن تفعل شيئاً من أجله”

عندما يدور الحديث عن رجال الدولة يتبادر إلى الأذهان ذلك السياسي الذي يمتلك نواصي الكلمة، لكن في الحقيقة لا المناضل ولا السياسي يمكن أن نطلق عليهما هذه الكلمة. رجل الدولة لا تمتلكه الأهواء والعواطف، ولا تقيده الانتماءات سواء كانت قبلية أو جهوية أو حزبية، ولا يسعى إلى تمرير أجندات أيديولوجية.

مواقفه واضحة، له رؤية تمكّنه من خلق واقع مستقر، والمقدرة على بناء دولة متماسكة عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً. دائماً ما يتخذ القرارات التي تخدم المواطن، لا وعود كاذبة، لا مراوغة. يقود الدولة بوعيه، محذوفة من قائمته تماماً المصالح الشخصية، يحترم القوانين، يحارب الفساد. الفرق واضح بين السياسي ورجل الدولة.

الواقع السياسي لدينا يتقن فن الإزاحة، خاصة إزاحة العقول الواعية.

وعندما يتحول السياسي إلى رجل دولة تنطبق عليه ما قاله أحد الرؤساء: “نحن وعودنا مجاملات، ولكن الناخبين يعتبرون مجاملاتنا عهوداً”.

الدولة وخاصة التي تسعى إلى الإصلاح والتغيير وتنشد النهوض تحتاج بالفعل لرجال دولة، ودون ذلك سيتحول الوطن إلى غابة، السلطة لمن يمتلك قوة السلاح، وينتشر الفساد والفقر والتخلف، وتنهار اقتصادياً، وتتوسع دائرة الصراعات والخلافات السياسية التي تهدد الاستقرار.

في النهاية نجحت الديمقراطيات في الدول الغربية لأن رجل السياسة عندما يمتلك السلطة والنفوذ يتحول إلى رجل دولة يتحدث عن المصالح القومية والشراكات الدولية والمشاريع التنموية… إلخ. لذلك نجد في كثير من الدول مراكز لتدريب الساسة وبناء قدراتهم، التي من خلالها تتوسع الرؤية التي تخرج الدولة من أزماتها. ولا يصبح السياسي رجل دولة إلا بعد أن يتجرد من الانتماء الضيق والمحدود، ويمتلك مشاريع لتنمية البلاد ورفعة العباد.

حسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة