لم تقدم وزارة خارجية حكومة البرهان الانقلابية في تصريحها (الأخير) حول رفض أمريكا لقائد الانقلاب دخول أراضيها باعتبار عدم اعتبارها له رئيساً شرعياً، وعادت للحديث بالتمسك بما تسميه بالسيادة الوطنية وهي تطلب من واشنطن التعاطي الإيجابي معها أو الاعتراف بحكومة يعلم كل العالم بأنها جاءت للحكم بقوة السلاح..
وتواصل في خطابها (المكرر) الذي حفظه كل العالم على أن أي مبادرة للسلام يُراد لها النجاح والاستدامة ينبغي أن تنطلق من احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته (الوطنية الشرعية)، أو أنها بتفسير آخر يجب أن تنال رضا المجموعة الانقلابية الكيزانية أو أنها لن يتم لها النجاح، أو أننا بصريح العبارة سنعمل على إفسادها..
ومن عجيب القول بـ(أنه لا يتعين) أن تتحول أي عملية سياسية أو تفاوضية إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع أوجدته القوة (المتمردة) بدلاً عن القول بأن هذا الواقع في حقيقة الأمر قد أوجده الانقلاب البرهاني الكيزاني، ولكن نستبيحهم العذر فقد تعودنا ومنذ قيام ذلك الانقلاب المشؤوم على قلب الحقائق والأحداث، فهم لا يملكون من أوراق تمكنهم من قول الحقيقة..
وبكل تأكيد لم تنسَ خارجيتهم الكيل بمكيالين، وتكرر حديثها بمقولة الحق الذي يُراد بها باطل بأن أي جهد جاد لتحقيق السلام لا يمكن أن يتجاهل (التدخلات الخارجية) لتعرج كالعادة لمصادر الدعم غير المشروع (للتمرد) والتي تسهم في إطالة أمد الحرب، وتتناسى أنها هي نفسها تتربع على أعناق السودانيين بالدعم الخارجي، ونحن حين نطالب أو تطالب دول العالم بإيقاف الدعم الخارجي فإن المقصود من ذلك هو دعم طرفي الحرب على اعتبارهما حكومات غير شرعية، وأن الجلوس على السلطة بقوة السلاح لا يعني بحال تلك الشرعية التي تحاول المجموعة الانقلابية انتزاعها من المجتمع الدولي، فكلا الحكومتين غير شرعية وكلاهما لا مستقبل لهما في الحكم..
أما (أوضح) ما في خطاب خارجية الانقلاب فهو اعترافها وتخوفها بأن هناك خطوات كبيرة قادمة، واستعدادها للتعاطي الإيجابي والمسؤول مع (واشنطن) قبل البدء في تلك الخطوات والتي بكل تأكيد لن يوقفها هذا الخطاب (الهزيل)، خاصة وأنها عادت لعادتها القديمة بتحديد الشركاء الإقليميين والدولية الذين تحصر التعامل في حدودهم، وهم السعودية وقطر ومصر وروسيا والصين وتركيا وباكستان، وتتجاهل بأن الملف السوداني قد تم (تدويله) ولا يمكن حصر فك طلاسمه في ست دول، ولكن يبدو أنها قد صارت آخر الأوراق التي تمتلكها، وأن الطوفان العالمي القادم سيضع تلك الدول بكل تأكيد في الحياد، فقد صار من الواضح إجماع كل العالم على ضرورة إعادة السلام والديمقراطية للسودانيين الذين طال عذابهم في ظل صراع الجنرالين.. وثورة الشعب السوداني ستظل مستمرة حتى الخلاص النهائي. والمحاسبة والقصاص ستظل راية مرفوعة. والرحمة والخلود لشهدائنا.