أعمدة ومقالات

بورتسودان .. تمديد الحكم وتدوير الأزمة بعنوان "الحوار"

د. الأمين بلال مختار

الحقيقة التي يحاولون إخفاءها واضحة:
الهمّ الأول للبرهان الآن هو التمديد في الحكم.
ومن أجل هذه الغاية يمكنه أن يفعل أي شيء.

أما الكيزان؟ فليس لديهم إشكال في بقاء البرهان “فوق”.
بل إن وجوده هو المظلة التي يمرّرون عبرها مشروعهم القديم بلباس جديد.

أولاً: معادلة المصالح
البرهان يريد شرعية وكرسيّاً.
والكيزان يريدون عودة عبر بوابة المؤسسة العسكرية.
فكانت الصفقة: كرسي مقابل غطاء.

النتيجة؟ حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ودولة اختزلت في “سلطة بورتسودان” لا تسيطر إلا على جزء من الجغرافيا، وتحكم ببيانات ومراسيم لا تسمن ولا تغني من جوع.

ثانياً: فخ “المشاورات” ورفض الحوار تحت لافتات العسكر
كشفت مصادر، بحسب «الجزيرة نت»، عن مشاورات غير معلنة يجريها البرهان مع كتل سياسية ومدنية وزعماء إدارة أهلية ورجال طرق صوفية وأكاديميين، بهدف “تهيئة المناخ لعقد مؤتمر حوار سوداني شامل”.
ويتحدثون عن تجميد اتهامات، وتشكيل لجنة تحضيرية، ودعوة مراقبين إقليميين ودوليين.

الموقف السليم واضح ويتمثل في الرفض وبشكل قاطع لأي حوار يُعقد تحت لافتات العسكر، أو تحت سيطرة طرف، أو برعاية جهة هي طرف أصيل في الأزمة.

ولنقلها صراحة: البرهان والمؤسسة العسكرية جزء أصيل من المشكلة، ولا يمكن لمن كان طرفاً في صناعة الأزمة أن يطرح حلولها. من أشعل الحرب لا يمكن أن يكون راعياً للسلام.

ولينجح أي حوار وطني حقيقي لا بد من ثلاثة شروط لا مساومة عليها:

حوار بلا سيطرة طرف: لا وصاية من سلطة بورتسودان ولا من غيرها.

آلية محايدة: الجهة التي تدير الحوار يجب أن تكون محايدة وغير متورطة في الصراع. ففاقد الشيء لا يعطيه.

وقف فوري للحرب: وتهيئة تشمل كل السودانيين في الداخل والخارج.

وقولاً واحداً: ظروف السودان الراهنة غير مهيأة لقيام حوار داخلي.
كيف ينجح حوار يستبعد 15 مليون نازح ولاجئ؟
ويستبعد مناطق سيطرة الدعم السريع والحركات؟
ويستبعد الملايين في تشاد ومصر وإثيوبيا؟
ويستبعد الثوار ولجان المقاومة الحقيقية؟

ما يجري الآن ليس حواراً. إنه إعادة إنتاج لسلطة بورتسودان وتلبيسها ثوب “التوافق” بعد تعثر “الآلية الخماسية” في أديس أبابا.

ثالثاً: لماذا يرفضون وقف الحرب؟
لأن وقف الحرب يعني:

فتح ملف الإصلاح العسكري والأمني.

خروج المؤسسة العسكرية من السياسة والاقتصاد.

الذهاب إلى عملية سياسية تأسيسية تحاسب الجميع منذ 1989.

وكل ذلك يهدد مشروع التمديد ومشروع العودة.
لذلك الأسهل هو استمرار الحرب، واستمرار التخوين، واستمرار خطاب “التطهير”.

الخلاصة
ما يجري ليس بحثاً عن حل وطني.
ما يجري هو تدوير للأزمة لخدمة غرضين:
تمديد البرهان + عودة الكيزان.

الوطن أكبر من كرسي شخص، وأكبر من مشروع جماعة.
ومن يراهن على التمديد وتدوير الأزمة، يراهن على مزيد من الدمار.
ولا يصح إلا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة