أعمدة ومقالات

تجار الكراهية.. مفلسون يوزعون صكوك الوطنية من قاع الهزيمة

د. الأمين بلال مختار
September/25/2026
*alaminmukhtar@hotmail.com

أخطر ما أنتجته هذه الحرب ليس الرصاص، بل طابور طويل من دعاة بث سموم الكراهية والحقد والإشاعات، جيش من المفلسين الذين لا يملكون مشروعاً ولا فكرة، فامتهنوا مهنة واحدة: توزيع صكوك الوطنية كأنها إرث تركته لهم آباؤهم، وشيطنة كل من يختلف معهم.

هؤلاء هم الوجه الحقيقي للأزمة.

منهج التلفيق والهروب

منهجهم معروف ومحفوظ ومكرر: كذب، لفّق، أشعل، اهرب.

لا يملكون حجة، فيلجأون للإشاعة. لا يملكون برنامجاً، فيلجأون للشتيمة. لا يملكون شجاعة مواجهة جوهر الأزمة التي افتعلوها هم أنفسهم بأيديهم، فيلجأون لشيطنة الآخرين.

جوهر الأزمة واضح: انقلاب 25 أكتوبر الذي قطع الطريق على التحول المدني، ورفض بناء جيش مهني واحد، والإصرار على عسكرة السياسة وتجييش القبائل. هذه هي أم الكبائر التي فجرت الحرب. لكنهم يهربون من هذه الحقيقة كمن يهرب من النار، ويصنعون عدواً وهمياً اسمه “العملاء والخونة”.

الوطنية ليست صكاً في جيبك

بأي حق تحتكر الوطنية؟

من قال إن الوطنية هي أن تصرخ “بل بس” وأنت آمن في تركيا ومصر وبورتسودان، وأهلنا يموتون جوعاً ونزوحاً؟

من قال إن الوطنية هي أن ترفض وقف الحرب؟

الوطنية الحقيقية هي أن تطالب بوقف الحرب فوراً لأن دم السوداني غالٍ، وأن تدعم خط السلام لأن السلام هو أصل الدولة، وأن تطالب بجيش مهني واحد بعقيدة وطنية، لا عشرات المليشيات والكتائب الحزبية، وأن ترفض عسكرة السياسة وتحويل القبيلة إلى كتيبة.

كل من يطالب بهذا عند تجار الكراهية هو “عميل” و “خائن” و “قحاتي”. هذه هي قمة الإفلاس الفكري والأخلاقي. عندما تفشل في الرد على الفكرة، تذهب لاغتيال صاحبها.

مشروع الشيطنة سيسقط

هذا المشروع قديم وجربتموه من قبل. نفس الآلة التي كانت تشيطن شباب ديسمبر وتسميهم صعاليك وعملاء سفارات، هي نفسها اليوم تشيطن كل دعاة السلام.

لكن الشعب السوداني واعٍ. يعرف من الذي باع الوطن ومن الذي يريد بناءه. يعرف من الذي أشعل الحرب ومن الذي يريد إطفاءها.

ستسقط كل صكوككم المزورة، وستبقى حقيقة واحدة: أنتم من افتعلتم الأزمة، وأنتم من يهرب من حلها بالكراهية، وأن مشروع السلام والجيش الواحد والدولة المدنية هو مشروع الشعب، ومشروعكم أنتم هو مشروع الحرب والكراهية والموت المجاني.ويبقي ماينفع الوطن ؛ولايصح الا الصحيح وبس

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة