اخبار السودان

الدقير: هارون يعيد إنتاج الانقلاب بقالب دستوري

قال رئيس حزب المؤتمر السوداني م. عمر الدقير إن أبرز ما كشفه حوار أحمد هارون هو صفرية المسافة التي قطعها وحزبه في مراجعة تجربة حكمهم.

وأضاف أن من انتظر نقداً ذاتياً شجاعاً واعترافاً بالأخطاء من هارون لم يجد سوى تنصل من المسؤولية وجفول عن الاعتراف بالخطايا ومحاولة طمس الصلة بين أزمة السودان الراهنة وإرث ثلاثة عقود من الاستبداد.

وأشار إلى أن ضحايا تلك الحقبة من مجدي محجوب والطبيب علي فضل مروراً بضحايا حرب دارفور وليس انتهاءً بالمعلم أحمد الخير غابوا عن حديث هارون، كما غاب الاعتراف بمظالمهم.

وأوضح أن الأشد دلالة عدم اعترافه بسقوط نظامه بفعل الإرادة الشعبية التي تجلت في ثورة ديسمبر بل مضيه في السخرية منها وازدرائها بوصفها «ثورة مصنوعة».

وقال إن رؤية هارون تقوم على ثلاثة عناصر: بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، وتوليه رئاسة الدولة، واعتماد هيكل حكم يمنحه السيطرة على الشؤون السيادية والأمن القومي.

وأكد أن خطورة المقاربة ليست في حجم الصلاحيات فقط بل في طبيعتها فهي تتجاوز اختصاص الجيش في الدفاع عن الوطن إلى منحه سلطة سياسية على الدولة وقرارها السيادي.

وأشار إلى تقاطع لافت بين رؤية هارون وتصريحات سابقة للفريق أول ياسر العطا أكد خلالها بقاء الجيش على رأس السلطة السيادية لعدة دورات انتخابية، متسائلاً: هل نحن أمام توارد خواطر أم توافق سياسي؟

وتساءل: وأي معنى للانتخابات إذا كان الجيش سيحتفظ بالسلطة السيادية ويمنح نفسه حق الانقلاب على خيارات الناخبين؟

وقال إن المفارقة تتجلى حين يقترح هارون استفتاءً على مرشح يختاره الجيش إذ يُستدعى الشعب لإضفاء الشرعية على اختيار لم يصنعه، مؤكداً أن الشرعية الديمقراطية لا تُختزل في صندوق اقتراع، بل تبدأ بحرية الترشيح والتنافس.

وختم بأن رؤية هارون لا تقدم قطيعة مع إرث الانقلاب، بل تقترح إعادة إنتاج منطقه في قالب دستوري جديد، وأن الدرس هو بناء دولة مدنية ديمقراطية تمتلك جيشاً وطنياً مهنياً واحداً ينأى عن السياسة.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة