الهندي عزالدين ومشروع التفصيل”: حين يتحول الفساد إلى نظرية سياسية

الدكتور الأمين بلال

Jone/26/2026
د/الامين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
سماسرة السياسة وبضاعة الأحزاب القابلة للتركيب
من أخطر ما ابتليت به السياسة السودانية ظاهرة “السماسرة والأرزقية”. وهؤلاء لا ينتجون فكراً، ولا يقدمون مشروعاً وطنياً، بل يتخصصون في صناعة “الوهم المتمثل في خلق أحزاب تفصيل على مقاس السلطة، تُخاط وتُفصل ثم تُعرض في سوق المحاصصات.
من أبرز تجار هذه البضاعة اليوم: الهندي عزالدين. رجل تربى في أحضان الفساد، وترعرع كريب للإستبداد. لذلك لا يستغرب منه أحد أن يكون مقياسه للسياسة هو “عسكرة السياسة” ودعم النظم الانقلابية. فابن البيئة يرى الدنيا بعين بيئته.
منطق الهندي: توريث الأحزاب وتخليفها
حجة الرجل تقوم على ركنين فاسدين:

“قابلية التركيب”: يرى أن الأحزاب المدنية مجرد أجسام هلامية يمكن تركيبها، تفكيكها، وبيعها. لا مبادئ، لا جماهير، لا تاريخ. مجرد يافطة تُرفع حين تحتاجها السلطة الانقلابية لتجميل وجهها.

“شرعنة وجوه الإنقاذ”: يظن بسذاجة أن الجماهير يمكن أن تنسى، وأنها ستقبل شخصيات “لعقت من موائد الإنقاذ” وعملت مع نظام الاستبداد ثلاثين عاماً، لمجرد أن يغير جلده ويلبس عباءة “المدنية الجديدة”. فات عليه أن الذاكرة الشعبية لا تُمسح باستيكة.
هذا المنطق هو منطق “توريث الأحزاب وتخليفها”. توريثها لعقلية المحاصصة والفساد، وتخليفها بإنتاج نسخ مشوهة بلا عمود فقري ولا مشروع.
دحض الحجة: الجماهير أكبر من البازار السياسي
يخطئ الهندي ومن على شاكلته في تقديرين أساسيين:
أولاً: الشعب ليس غبياً
قضايا الجماهير اليوم محددة وواضحة ولا تحتمل المزايدة: مناهضة الانقلابات، إيقاف الحروب، بناء مؤسسات مدنية حقيقية تقوم بواجبها الوطني. هذه خطوط حمراء فوق كل الأشخاص وفوق كل المزايدات. من كان بالأمس جزءاً من آلة الاستبداد لا يمكن أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى قائد للتحول المدني. التاريخ لا يُستأجر.
ثانياً: الأحزاب ليست دكاكين
الحزب السياسي ليس شركة مقاولات تُفتح وتُغلق حسب الطلب. الحزب هو عقد اجتماعي، هو تاريخ نضالي، هو مشروع فكري وبرنامج اقتصادي واجتماعي. حين تختزل الحزب إلى “يافطة قابلة للتركيب”، فأنت لا تبني ديمقراطية، بل تبني واجهة استبدادية جديدة.
الخلاصة: لا مدنية بالإنقلابيين
من تلوثت يده بفساد الإنقاذ، ومن احترف صناعة الأحزاب الكرتونية لخدمة العسكر، لا يحق له أن يتحدث عن المدنية. المدنية لا تُمنح من فوق، ولا تُركب في ورش السماسرة.
السودان يحتاج أحزاباً تؤمن أن “المبدأ فوق الأشخاص”، لا أشخاصاً يبحثون عن أحزاب تفصيل على مقاس مصالحهم. فمشروع الهندي عزالدين هو مشروع انتحار سياسي: يحاول أن يبيع للشعب نفس البضاعة الفاسدة، لكن بكيس جديد مكتوب عليه “مدني”.
والشعب قال كلمته: لا عودة لوجوه الإنقاذ، ولا شرعية لأحزاب التفصيل.ولايصح الا الصحيح وبس.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة