نُشر هذا المقال 19 نوفمبر 2023 وبسبب تكرار واستمرار الفشل أُعيد نشره.
الفشل يعني عدم التوفيق و”التوفيق من عند الله”، وعدم التمكن من التقدم إلى الأمام، والفشل ضد النجاح. وقد يكون الفشل في الدراسة والتحصيل، وفي التعايش بين الناس، وفي الحياة العاطفية، والتجارة والمال، والصحة، وفي الوظيفة الحكومية والسياسة.
ودائماً ما يصاحب الفاشلين الحقد والحسد والكره والأنانية وحب الذات والتغطرس وافتعال المشاكل، مما يؤدي إلى التوتر والمشاكسات في العمل وحتى في الأسرة الواحدة. والتكبر والعنجهية في تعاملاتهم مع الآخرين لإخفاء فشلهم وعدم تمكنهم من النجاح، وتراخيهم في أدائهم، وفشلهم المتزايد في تكرار محاولاتهم للوصول إلى النجاح بلا جدوى.
والكثير جداً من الفاشلين يلجأون إلى ممارسة الدسائس والاستعلاء والتنمر والتآمر والفتن والنميمة وإلصاق التهم بالآخرين من الأبرياء زوراً وبهتاناً. ويتلذون بممارسة العنف الجسدي الممنهج على الناس كالساديين والنرجسيين أصحاب النفوس المريضة. وقد يستخدمون السحر والدجل والشعوذة لتدمير الناجحين وإرضاء ما بداخلهم من غبن وخسة وغل، بلا وازع ديني أو أخلاقي للوصول إلى مراميهم وتحقيق أهدافهم الدنيوية التي لم يستطيعوا تحقيقها والوصول إليها بالطرق الصحيحة وبكفاحهم وسعيهم وبمجهوداتهم الذاتية التي منحها لهم المولى العلي القدير، ولو كان ذلك على حساب حياة الناس أجمعين.
وتتعدد صنوف وأنواع الفشل والفاشلين التي لا تحصى ولا تعد، ويمكننا أخذ عينة من الفاشلين.
لقد فشل الفريق أول البرهان والفريق حميدتي ولجنتهم الأمنية في تسيير دولاب العمل في الدولة منذ سقوط المخلوع “الله لا رجعو” في أبريل 2019 على يد الديسمبريون الذين ضحوا بالأرواح والمهج فداء للوطن. حيث اعتليا سدة الحكم وفشلا فشلاً ذريعاً في إدارة البلاد، وتعيين حكومة تنفيذية، وفي حماية شباب الثورة والمواطنين الأحرار الذين لولاهم لما كانا على سدة الحكم.
وأمعنا في قتل المتظاهرين السلميين من الشباب الثائر والمواطنين الشرفاء في الشوارع والطرقات والأزقة، وملاحقتهم داخل منازلهم الآمنة واعتقالهم وتعذيبهم. وبقصد أو بدون قصد فشلا في حماية المعتصمين أمام القيادة العامة التي احتمى بها المعتصمون الأبرياء العُزل من مليشيات النظام البائد، ولكن تم قتلهم بالآلاف بلا رحمة أو شفقة وبلا ذنب جنوه سوى أنهم طالبوا بحقوقهم المشروعة في حكومة مدنية ديمقراطية تلبي طموحاتهم وآمالهم، وتنقل البلاد من حكم الحزب الواحد الدكتاتوري إلى الحكم الديمقراطي، وإلى الحرية والسلام والعدالة.
ولم تتوقف عجلة القتل المجاني واستمر الحال كما هو عليه حتى موعد انقلابهم المشؤوم في 25/أكتوبر 2021 الذي نفذه وقاده الفريق البرهان ونائبه حميدتي بدعم سياسي من أعداء الوطن الفلول وأكلة الموز، الذين انقلبوا على الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة د. عبدالله حمدوك الذي أنجز في أقل من عامين ما فشل عن إنجازه المتأسلمون طيلة ثلاث عقود فترة حكمهم المستبد.
وفشل المنقلبون على الحكم المدني في تشكيل حكومة مدنية تدير البلاد وتقدم خدماتها للمواطن، وظلوا على سدة الحكم ينعمون بخيرات الوطن ولم يقدموا شيئاً سوى الأكاذيب والوعود الواهية والقتل والفقر والجوع والمرض للمواطن. ولم يقتنعوا بأنهم فاشلون ويجب عليهم التنحي عن السلطة ومنح الفرصة لآخرين قادرين ومؤهلين لإدارة الوطن وخدمة المواطن.
وحتى يواروا فشلهم البائن للعيان داخلياً وخارجياً تحت الثرى، أشعلوها حرباً ضروساً أحرقت الأخضر واليابس ودمرت وخربت وقتلت الأبرياء من المواطنين بين القوات المسلحة والدعم السريع، يدعمهم ويشد من أزرهم الطرف الثالث الخاسر البغيض لحرق الاتفاق الإطاري الذي وافق عليه وقتها الفريق البرهان ونائبه حميدتي وغالبية القوى السياسية.
بعدما فشلوا سياسياً واقتصادياً وإدارياً ومجتمعياً لأنهم لا يعرفون غير لغة السلاح والتعذيب والقتل لمعارضيهم، وكرههم وبغضهم البائن للمواطن البسيط والذي تم قتله وتشريده وإذلاله على أيديهم المخضبة بدماء شهداء ثورة ديسمبر 2018 المجيدة والحرب اللعينة، الله لا بارك فيكم.
ظل الفشل الكارثي يلازم المكون العسكري والكيزان وأتباعهم من أكلة الموز ورموزهم وشعاراتهم وتصريحاتهم الكذوبة وثوابتهم وأفكارهم المنافقة الهدامة المغايرة للإسلام. فمنذ اندلاع ثورة الديسمبريون الشعبية وكل محاولاتهم وأشواقهم للعودة للسلطة باءت بالفشل الذريع، لأنهم فاشلون وساقطون ومهزومون، ولأنهم لا يريدون العزة والخير والازدهار والأمن والأمان للوطن، ولا الكرامة والرفاهية والفلاح للمواطن.
إن الدولة الفاشلة هي الدولة الضعيفة أمنياً واقتصادياً وسياسياً وإدارياً ومجتمعياً والتي لا تقدم لمواطنيها شيئاً. وهي التي لا تملك السيطرة الكاملة على أراضيها وحدودها، وهي التي ليس بها جيش قومي وطني واحد وإنما تتعدد فيها الجيوش، وهي الغير قادرة على تنفيذ قراراتها وعاجزة عن تقديم الخدمات لمواطنيها. وفشل الدولة له تأثير مباشر وحقيقي وملموس على حياة الناس.
إن الفشل السياسي الذي لازم كل الحكومات منذ استقلال البلاد عام 1956 وإلى يومنا هذا، قد يؤدي في النهاية إلى النجاح المأمول والحقيقي والتغيير الشامل والكامل في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية والمجتمعية والخروج من دائرة حكم الحزب الواحد والدكتاتورية.
إن تراكمات الفشل السياسي في إدارة الدولة والعلاقات الخارجية منحت الزعماء والقادة والسياسيين والمفكرين الآن حصانة ضد الفشل والوقوع في الأخطاء الكارثية المؤدية إلى فشل الدولة، ومنحتهم التعرف على أفضل أنظمة الحكم التي يمكن اتباعها بعد التجارب المريرة التي لا تتناسب مع التنوع والموروث الثقافي والإثني والعرقي والديني.
إن إدارة هذا المزيج من التنوع يجب أن لا تحكمه وتتسلط عليه تجارب سابقة أثبتت فشلها وعدم مقدرتها على إدارة البلاد والعباد. ولا يزال الفشل يلاحق كل الحكومات التنفيذية بعد الانقلاب المشؤوم الفاشل في كل شيء اقتصادياً وسياسياً وإدارياً وأمنياً. والسبب في ذلك أن كل الحكومات التنفيذية التي أت بعد 1989 أفكارها وسياساتها ونهجها لا يؤدي إلى مصلحة الوطن والمواطن بل إلى مصالحهم الشخصية أولاً ثم المصالح الحزبية الضيقة. لذا كانوا فاشلين ولم يمنحوا الآخرين الفرصة لأن نفوسهم مريضة بحب السلطة والسيطرة والعنجهية والأنانية والمحسوبية وجمع الذهب والفضة والمال والتسلط على خلق الله. ولم يفهموا أن السلطة لم ولن تدوم، ولو دامت لغيرك لما وصلتك.
قال هنري فورد: “الفشل ليس سوى فرصة لتجربة طريق آخر”. وإن كانوا يريدون لهذا الوطن والمواطن الخير لأفسحوا الطريق للآخرين.
انتهى المقال
إضافة: الآن يعاني الوطن من الاندثار والتشتت والتقسيم بسبب الحرب اللعينة التي تجاوزت الثلاث أعوام. ويعاني المواطن من القتل بالأسلحة النارية، والتشرد والموت مرضاً وجوعاً في وطن غني بالثروات. ومن ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية لحياة المواطن مما أدى إلى ضعف بائن وكبير في القوة الشرائية للمواطن. ويعاني كذلك من النهب والسلب والسرقة من العصابات والمتفلتين، ومن انقطاع مستمر للتيار الكهربائي والإمداد المائي، ومن الحروب الأهلية التي لا تبقي ولا تذر.
لذا يجب على القائمين بأمر هذا الوطن تدارك هذا الفشل المتأصل بإيقاف هذه الحرب اللعينة، ولم شمل المعارضة المدنية السياسية داخلياً وخارجياً والتي لا ناقة لها ولا جمل ولا تحمل السلاح، كالمواطن من استمرار هذه الحرب اللعينة، وكل الكتل السياسية الأخرى عدا “المؤتمر اللاوطني” الذي مُنح فرصة حكم الوطن 30 عاماً ولم يقدم شيئاً سوى التقسيم والطغيان والاستبداد والعنجهية والمحسوبية والأنانية.
على أن يكون لم الشمل بواسطة حكومة الأمر الواقع بقيادة الفريق أول البرهان، حيث تعمل على دمج الحركات المسلحة إلى القوات المسلحة وتسريح الغير صالح منهم، وتكوين جيش وطني قومي موحد، وتشكيل حكومة مدنية ديمقراطية انتقالية من وطنيين مستقلين عارفين بمهامهم ومسؤولياتهم الملقاة على عاتقهم، وأن يكون همهم الأول الوطن والمواطن.
إن ما يحدث الآن من مآسي لشعب كريم ومعطاء وطيب وأصيل لهو شيء محزن جداً.
اللهم إني بلغت فاشهد أبدأ ما هنت يا سوداننا يوماً علينا لا للحرب نعم للسلام لا للتقسيم نعم للوحدة