السلام أساس الأمن والأمان. لا بنك سيعمل، ولا طفل سيدرس، ولا نازح سيعود، ولا اقتصاد سيتعافى… طالما الرصاصة أعلى من الكلمة. كل القرارات الإدارية، وكل خطابات “الحسم” و”تحديث البيانات” هي ذر للرماد في العيون ما لم تتوقف الحرب.
أولاً: استمرار الحرب هو استمرار للخراب من يراهن على استمرار الحرب ويبيع للناس أوهام “الانتصار القريب” يكذب على نفسه قبل أن يكذب على الشعب. الحرب لم تحسم في 45 شهر، ولن تحسم في 45شهر قادمة. ما الذي أنتجته؟
ثانياً: الدعوة لعدم التوقف خيانة للوطن كل من يقول “لا تفاوض” و “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” هو في الحقيقة يدعو لمزيد من القتل. هو يختار أن تستمر المآسي على أن يتنازل عن مكاسب ضيقة أو شخصية. تلك ليس وطنية. هذا انتحار جماعي باسم الوطنية.
ثالثاً: التحدي الحقي هو الوصول للسلام عبر المفاوضات لا يوجد حل عسكري. والتاريخ يشهد. أي سلام دائم في السودان جاء بالمفاوضات، وأي حرب انتهت بانتصار عسكري عادت بعد سنوات أسوأ.
ماذا يعني التفاوض الآن؟
وقف فوري لإطلاق النار: بلا شروط مسبقة. الإنسان أغلى من أي مكسب ميداني.
حوار يقوم علي أساس الرؤية الوطنية الكسبية -: ليس بين طرفين. يشمل الجيش، الدعم، القوى المدنية، الحركات، النازحين، النساء، الشباب، الإدارات الأهلية.
معالجة جذور الأزمة: الانقلابات، التمكين، توزيع الثروة والسلطة، عسكرة الدولة. نتكلم في الأصل لا في العرض.
إرادة سياسية: أن نضع الوطن فوق الحزب، وفوق “الأنا”، وفوق بندقية الطرف.
الخلاصة السودان لا يحتاج أبطال حرب. السودان يحتاج أبطال سلام. من يخاف من طاولة المفاوضات هو من يعلم أنه لا يملك مشروعاً للوطن، بل يملك مشروعاً للسلطة فقط.
التحدي الحقي اليوم ليس في الميدان. التحدي في الشجاعة للجلوس والتفاوض. لأن البديل معروف: مزيد من الموت، مزيد من التشرد، ومزيد من ضياع السودان.
نضع الحرب أوزارها اليوم قبل الغد. فلا مستقبل يبنى على الجثث. وَلَا يَصِحُّ إِلَّا الصَّحِيحُ.