أعمدة ومقالات

لزاجة غريبة

عصب الشارع
صفاء الفحل

يواصل جهاز الأمن الكيزاني جهوده لإخراج (البرهان) من حالة الانهيار النفسي والاكتئاب الذي أعقب رفض الولايات المتحدة دخوله أراضيها لحضور اجتماعات الأمم المتحدة على اعتبار أن لا فرق بينه وبين (الحكم الصومالي)، فكلاهما غير معترف به كممثل رسمي لدولة، وإحباطه من أداء الوزراء الأرزقية الذين قادوا البلاد لهذا الانهيار الاقتصادي المريع، ويحاول الجهاز إعادة تماسكه بإقحامه في كافة التجمعات ومنحه الفرصة للحديث (ليفك) عن نفسه قليلاً، وهو أسلوب معروف لعلاج مرضى الاكتئاب..

وما حدث باستاد الخرطوم كان جزءاً من روشتة العلاج؛ مجموعة من جهاز الأمن مطعمة بأفراد من القوات الدارفورية بملابس مدنية وكمية من الكيزان تتغلغل وسط الحشود لقيادة الهتافات لتشعره بالانتشاء، بينما (يُجر) إلى هناك دون علم حتى اللجنة المنظمة أو الحضور، ويدخل فجأة ليفرغ كل ما في جوفه من مرارات مكبوتة وسط تلك الهتافات الجاهزة، وعندما تبدأ الجموع في الاستفاقة من (المفاجأة) وتبدأ الهتافات ضد الحرب والغلاء يتم (سحبه) بسرعة دون أن يسمع أو يفهم ما جرى خلفه، ليدور كالأطرش في الزفة من تجمع (راب) إلى تجمع داخل مسجد لأداء الشعيرة..

والتاريخ يعيد نفسه؛ فما يحدث اليوم هو ما كان يحدث في آخر أيام المخلوع قبل انفجار ثورة ديسمبر العظيمة، تجمعات دعم وهمية تصوّر له بأنه الرئيس القائد الملهم المحبوب، وإعلام كذوب مدفوع القيمة يعمل على (تأليهه) ويوهمه بأن البلاد لن تستطيع النهوض دونه، وأنه آخر عظماء التاريخ، ورئيس (مريض) يدور في دائرة مجموعة من الأرزقية والمصلحجية حوله تزيّن له أن الأوضاع طيبة وأن الشعب يعيش في رفاهية، ليجد نفسه فجأة كبشار الأسد وصدام وبن علي والقذافي وغيرهم من الدكتاتوريين بلا صاحب أو وجيع بعد هروب من حوله ونبذ الشعب له..

وطالما أن جوقة المطبلاتية حوله تعزف له لحن أن عالم الوطن وردي والشعب شبعان فلن يستفيق قائد الانقلاب من حلم والده، ويظل المواطن المسكين يدفع ثمن الحصار المضروب عليه وهو مشرّد في بقاع الأرض مطحون بالغلاء والموت في الداخل، ويظل الوطن بلا مستقبل واضح.. وتظل دائرة الفساد وعدم الأمان تتسع.. ولكن يظل الشعب هو الأقوى والوطن هو الأبقى.. ولكل دكتاتور نهاية.. مفجعة..
فالثورة باقية ولن تموت أبداً.
والمحاسبة قادمة يوماً لا محالة.
والمجد والخلود لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة