تمر اليوم 72 عاماً على تأسيس الجيش السوداني. مناسبة كان يفترض أن تكون للفخر والمراجعة. ولكن بكل أسف، الواقع يقول شيئاً آخر.
أولاً: تفتت المؤسسة العسكرية بدل جيش قومي واحد، صرنا أمام واقع مؤلم: تعدد الجيوش. جيوش تتبع لأفراد، وجيوش تتبع لجهات، وجيوش تتبع لقبائل. حتى الجيش النظامي نفسه لم يسلم من أزمة الهوية.
ثالثاً: المسؤولية عن الفشل الحالي اليوم نحن ندفع ثمن ذلك كله. الدولة عندما تفشل، يتحمل الجيش الجزء الأكبر من المسؤولية، بحكم أنه مفترض يكون الحارس والضامن لحفظ الأمن والامان في كل ربوع السودان .. وخير دليل: إدخال البلاد في حرب عبثية همجية لا رابح فيها، يدفع ثمنها المواطن وحده.
رابعاً: الاحتفال أم المراجعة؟ في ظل هذا الواقع، يصبح الاحتفال مجرد “نفخة كذابة”. الاحتفال الحقي يكون بالاعتراف بالمرض أولاً، ثم بالعلاج.
التحدي الحقيقي
بناء جيش مهني قومي واحد بعقيدة وطنية، لا ولاء فيه إلا للسودان وشعبه.
السلام الشامل الذي يضع السلاح في مخازنه ويعيد الثقة.
قيام حكومة مدنية تحترم خيار الشعب وتدير الدولة وفق الدستور والقانون.
حينها فقط يصبح الاستقرار السياسي واقعاً معاشاً، لا شعاراً يرفع في المناسبات.
الجيش للوطن، لا الوطن للجيش. والكرامة الحقيقية للمؤسسة العسكرية تبدأ بالاعتراف والتصحيح، لا بالاحتفاء بالفشل.