منذ 25 أكتوبر 2021، لم يعد عبدالفتاح البرهان قائداً للجيش. صار قائداً للحكم والكنكشة وتوزيع الصكوك، ومهندساً للأزمة، وراعياً لحرب أحرقت الأخضر واليابس.
لم يأتِ عبر إرادة شعب، ولم يأتِ عبر عقد اجتماعي، بل تسلق إلى السلطة على ظهر الدبابة.
يطل علينا كل مرة بذات العبارات: “وحدة السودان”، “الانتخابات قادمة”، “سنقضي على التمرد”.
ولكن ما بين المنصة والواقع هوة سحيقة:
سُلْطَةٌ بِلَا تَفْوِيض: جمع القائد العام ورئيس مجلس السيادة في يد واحدة. فصار العسكر حاكماً وتاجراً وقاضياً.
حَرْبٌ بِلَا نِهَايَة: كلما لاحت بارقة سلام، عادت طبول الحرب. لأن الحرب بالنسبة له ليست أزمة، بل هي المبرر الوحيد لبقائه. ما دام هناك رصاص، فلا دستور ولا انتخابات ولا مساءلة.
تَحَالُفُ الانْتِهَازِيِّين: التف حوله كل من لفظتهم الثورة. تمبور، الجاكومي، التوم هجو، مناوي، جبريل. والكيزان العقل المدبر له لخدمة أجنداتهم الضيقة. أسماء لا وزن لها جماهيرياً، لكنها تساوي الكثير في بورصة السلطة. هم يمنحونه الغطاء، وهو يمنحهم الكراسي. شراكة مصالح لا شراكة وطن.