أعمدة ومقالات

تَاجِرُ الحَرْبِ وَصَانِعُ الخَرَابِ

د/ الأَمِينُ بِلَالُ مُخْتَار

منذ 25 أكتوبر 2021، لم يعد عبدالفتاح البرهان قائداً للجيش.
صار قائداً للحكم والكنكشة وتوزيع الصكوك، ومهندساً للأزمة، وراعياً لحرب أحرقت الأخضر واليابس.

لم يأتِ عبر إرادة شعب، ولم يأتِ عبر عقد اجتماعي،
بل تسلق إلى السلطة على ظهر الدبابة.

واليوم يسأل السودانيون: ماذا يريد هذا الرجل؟

أولاً: خِطَابُ الوَطَنِيَّة… وَمُمَارَسَةُ التَّمْكِين

يطل علينا كل مرة بذات العبارات: “وحدة السودان”، “الانتخابات قادمة”، “سنقضي على التمرد”.

ولكن ما بين المنصة والواقع هوة سحيقة:

سُلْطَةٌ بِلَا تَفْوِيض:
جمع القائد العام ورئيس مجلس السيادة في يد واحدة. فصار العسكر حاكماً وتاجراً وقاضياً.

حَرْبٌ بِلَا نِهَايَة:
كلما لاحت بارقة سلام، عادت طبول الحرب.
لأن الحرب بالنسبة له ليست أزمة، بل هي المبرر الوحيد لبقائه.
ما دام هناك رصاص، فلا دستور ولا انتخابات ولا مساءلة.

تَحَالُفُ الانْتِهَازِيِّين:
التف حوله كل من لفظتهم الثورة. تمبور، الجاكومي، التوم هجو، مناوي، جبريل. والكيزان العقل المدبر له لخدمة أجنداتهم الضيقة.
أسماء لا وزن لها جماهيرياً، لكنها تساوي الكثير في بورصة السلطة.
هم يمنحونه الغطاء، وهو يمنحهم الكراسي. شراكة مصالح لا شراكة وطن.

ثَانِياً: الدَّوَافِعُ الخَفِيَّةُ وَرَاءَ السِّتَار

بعيداً عن الشعارات، هناك ثلاثة أشياء لا يصرح بها البرهان:

الهَرُوبُ إِلَى الأَمَام:
ملف فض الاعتصام لم يُقفل. وملف هذه الحرب سيُفتح.
الحكم هنا ليس سلطة، بل هو درع واقٍ من المحاسبة.

دَوْلَةُ الجَيْشِ المُوَازِيَة:
يريد الخروج باتفاق يبقي على إمبراطورية الجيش الاقتصادية، وعلى يده العليا في السياسة. دولة داخل الدولة.

عُقْدَةُ الوِصَايَة:
يستغل جهل البعض بالحقوق والواجبات. ويتعامل بمبدأ أن السودان “قاصر” يحتاج لوصي عسكري لعشر سنوات قادمة.

ثَالِثاً: الفَاتُورَةُ يَدْفَعُهَا الشَّعْب

بينما يبحث عن صورة “المنتصر”، يدفع المواطن الفاتورة كاملة:

مدن تحولت إلى ركام
أسر تشردت
اقتصاد انهار
وأرواح أزهقت

ومع ذلك لا أثر “لوجع الناس” في حساباته.
لأن وجع الناس لا يصنع له شرعية، أما البندقية فتفعل.

وجود هؤلاء “الانتهازيين” حوله هو الدليل.
لا مشروع لهم إلا المقعد، ولا قضية لهم إلا الامتياز.
باعوا الثورة بالأمس، ويبيعون الحرب اليوم.

الخُلَاصَة: مَاذَا يُرِيد؟

يريدها واضحة:
انتصار يمنحه شرعية لم يمنحها له الشعب
وحكماً طويلاً بغطاء الانتقال
وتسليماً شكلياً لمدنيين بلا حول ولا قوة

السُّؤَالُ الأَخِير

أهذا هو السودان الذي خرجنا من أجله في ديسمبر؟
أهذا هو التغيير الذي دفعنا ثمنه دماً؟

الأوطان لا تُبنى بالبنادق ولا تُدار بتحالفات المصالح.
الأوطان تُبنى بالشجاعة…

وشجاعة البرهان الوحيدة الآن هي أن يعترف بالفشل، ويتنحى.

السلطة_للشعب

#العسكر_للثكن اتولايصح الا الصحيح وبس

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة