كالعادة ومن خلال منبر المسجد العتيق بـ(المناقل) وعقب صلاة الجمعة استلم قائد الانقلاب البرهان (الميكروفون) وبدأ في ترديد أسطوانته المكررة باستخدام المنبر الديني في نشر رسائله السياسية والحديث عن دحر آخر جنجويدي ومؤامرات الكفار الخارجية، وختمها بدعوة السودانيين للصبر على الابتلاء، وكأنما هو يحاول الهروب والمسح من ذاكرة الشعب بأنه هو أكبر هذه الابتلاءات. ويبدو أن (الكاهن) ورغم أنه الرئيس الافتراضي للبلاد وترشيح البعض له كـ(رئيس أبدي) عاجز عن إقامة لقاء جماهيري مفتوح يخاطب من خلاله (شعبه) الذي سيقوده (إلى الأبد) كما يخطط لذلك بعض الأرزقية حوله، ويعمد إلى الظهور (فجأة) داخل بعض التجمعات في الأسواق أو المساجد أو من خلال بعض (اللقطات) المدروسة في صالة رياضة أو عربة على شارع النيل بوصفها نوعاً من الالتحام بالجمهور.
فإذا كان الهلع والخوف هو ما يقود من هما على قمة الهرم هنا أو هناك، فكيف بالله عليك حال المواطن البسيط في ظل الفوضى التي تعيشها كل البلاد؟ ولماذا تحترق كل البلاد من أجل (رجلين) خائفين مرعوبين وهما يدركان أن لا أحد منهما يستطيع الجلوس على كرسي الحكم في أمان حتى ولو انتصر على الآخر في هذه الحرب العبثية.. وأنهما قد أصبحا معا أوراقاً محروقة.. ولا عنوان لهما إلا ذلك الحقد الذي يحرق قلبيهما والذي قادهما لحرق كل الوطن.. ورغم كل شيء فإن الحذر لا يمنع القدر.. والله هو القادر على كل شيء.. والثورة ستظل مستمرة حتى الخلاص النهائي. وراية المحاسبة مرفوعة ولن تسقط أبداً. والمجد والخلود لمن هم أشرف منا جميعا.. شهدائنا الأبرار