اخبار

مجلس الأمن يبحث حرب السودان وسط خلاف حول حظر السلاح وتمسك الخرطوم بالحوار الوطني

شهد مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين جلسة موسعة بشأن تطورات الحرب في السودان وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية وتصاعد القتال وخلافات بين أعضاء المجلس حول مقترح أميركي لتوسيع حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية بما في ذلك الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها.

وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو إن الصراع يواصل التصعيد، محذرة من تداعيات كارثية على المدنيين، مشيرة إلى أن نحو 13 مليون سوداني فروا من ديارهم بينهم 8.7 ملايين نازح داخلياً في الولايات الـ18 وأكدت أن الحكومة السودانية كثفت جهودها للدفع نحو حوار سياسي، في وقت دعت فيه الأمم المتحدة إلى تحرك عاجل لوقف الحرب وحماية المدنيين.

وحذر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر، من أن أكثر من ثلثي سكان السودان يحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة مشيراً إلى تعرض المدنيين والأسواق ومحطات الوقود ومرافق الطاقة والمياه للهجمات إلى جانب استمرار انعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض في عدد من المناطق.

وفي الجانب السياسي طرح مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس مقترحاً لتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان مع إدخال الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها ضمن نطاق الحظر داعياً طرفي الحرب إلى التخلي عن خيار التصعيد والانخراط في حوار يقود إلى انتقال سياسي مدني.

وحظي المقترح بتأييد بريطانيا وفرنسا والدنمارك ولاتفيا، بينما عارضته روسيا بشدة منتقدة العقوبات الأميركية والأوروبية على السودان. ودعت الصين إلى تنفيذ العقوبات الأممية القائمة محذرة من التوسع العشوائي فيها فيما لم تعلن الصومال والكونغو وليبيريا والبحرين وكولومبيا واليونان وباكستان وبنما موقفاً واضحاً من المقترح.

وفي المقابل رفض مندوب السودان لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس توسيع حظر السلاح معتبراً الخطوة استهدافاً للسيادة الوطنية وتقويضاً للمؤسسة العسكرية وأكد أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية للدولة رافضاً أي مقاربة تساوي بينها وبين قوات الدعم السريع، ومطالباً بتحديد الجهات التي انتهكت الحظر السابق وأمدت الجماعات المسلحة بالسلاح.

وكشف الحارث عن قبول الحكومة السودانية من حيث المبدأ للمقترح الأميركي الخاص بإنهاء الحرب مع طرح تعديلات على ترتيب الخطوات وآليات التنفيذ تشمل هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في مناطق العمليات وانسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها،ثم تجميع قواتها ونزع سلاحها وإعادة دمجها مع آليات مراقبة بمشاركة الولايات المتحدة ومصر والسعودية

وأوضح أن الترتيبات الأمنية المقترحة ستقود إلى حوار وطني شامل وتشكيل حكومة مدنية انتقالية وصولاً إلى انتخابات حرة، إلى جانب إعادة الإعمار وتحقيق العدالة والمساءلة.

وفي مواقف داعمة لموقف الخرطوم، قال المندوب الروسي إن القوات المسلحة السودانية تنتقي أهدافها العسكرية بينما تعمل قوات الدعم السريع وفق تقييمه على تدمير البنية التحتية بصورة ممنهجة معتبراً أن مساواة الطرفين ليست مقاربة عادلة

كما رفضت مصر أي مساواة بين مؤسسات الدولة السودانية والمليشيات ودعت إلى وقف تدفق الأسلحة والمرتزقة إلى الدعم السريع وأكدت السعودية استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الدعم السريع، مثمنة موقف الحكومة بشأن فتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية وفق الالتزامات الواردة في إعلان جدة.

وفي الخرطوم، أكد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رفض حكومته لأي ضغوط أو عقوبات دولية قائلاً إن فرض الحظر أو العقوبات «لا يهمنا»، ومشدداً على استمرار القتال حتى إنهاء وجود الدعم السريع. كما أكد أن الشعب السوداني لا يريد عودة الدعم السريع والقوى السياسية المرتبطة بـ«قحت» إلى المشهد السياسي.

بالتزامن مع ذلك، اختتمت القوى السياسية والمدنية السودانية المناهضة للحرب اجتماعها التشاوري في أديس أبابا أمس الأحد، بإعلان موقف مشترك يدعو إلى وقف الحرب ووقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتهيئة المناخ لعملية سياسية مدنية شاملة.

وشددت القوى المجتمعة على أن يكون السلام سودانياً وشاملاً، وأن تركز العملية السياسية على إنهاء الحرب وبناء دولة مدنية ديمقراطية بعيداً عن المحاصصة واقتسام السلطة كما رفضت استخدام الحوار كمدخل لشرعنة استمرار الحكم العسكري أو إعادة قوى النظام السابق إلى المشهد السياسي.

وتعكس مواقف جلسة مجلس الأمن واجتماع أديس أبابا تبايناً واضحاً بشأن مسار إنهاء الحرب، بين ضغوط دولية لتوسيع العقوبات وحظر الأسلحة والدفع نحو انتقال سياسي، وتمسك الحكومة السودانية بالحل السياسي والحوار الوطني مع رفض أي إجراءات ترى أنها تستهدف مؤسسات الدولة في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى وقف القتال وتوسيع الاستجابة الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة