هناك محاولة خبيثة تجري الآن لوضع حصانة وقدسية زائفة للأشخاص والمؤسسات، حتى صار الحديث عن الجيش وكأنه كفر وخروج من الملة.
من انتقد البرهان قالوا عنه خائن، ومن انتقد قيادة الجيش قالوا عنه عميل. يريدون أن يجعلوا من الجيش صنماً لا يُمس، ومن البرهان إلهاً لا يُسأل.
والحقيقة التي يجب أن تقال بلا خوف: الوطن أكبر من الجميع، وأكبر من الجيش، وأكبر من البرهان.
الجيش مؤسسة مثل سائر. مكونات الدولة . كذلك قيادة الجيش ليست مقدسة. البرهان وقبله الكثيرون استغلوا وجودهم في قيادة هذه المؤسسة ومرروا أجندتهم الضيقة وحساباتهم الشخصية والحزبية باسم الجيش.
والحقيقة الأكثر مرارة هي أن الجيش أصبح اليوم لعبة في يد الكيزان.
بالتالي، لو فرضنا أن هناك ضباطاً وأفراداً ليس لهم انتماء إلا للوطن، فهم غير مؤثرين، وبالأحرى لا يستطيعون رفض تسييس المؤسسة وممارسة قائدهم للسياسة وانحيازه إلى مجموعة سياسية محددة.
هو الفاعل الأكبر في الانقلابات والصراعات في تاريخ السودان، حتى ولو تم توجيهها لخدمة واجهات سياسية معينة. الانقلابات التي دمرت السودان لم تكن نزهة، كانت بتدبير قيادة الجيش وبتحريض من واجهات حزبية، والكيزان أكثر من استفاد منها.
الآن يستعد البرهان لفرض نفسه على المشهد الوطني من جديد، مستمداً قوته ليس من شرعية شعبية ولا من تفويض انتخابي، بل من دعم الكيزان وتنظيمهم العائد من بوابة الحرب، ومن بعض المخدوعين الذين يظنون أن الصراخ باسم الجيش وطنية.
لكن نتيجة هذا الطريق معروفة ومجربة، لن تكون إلا مزيداً من الخراب والموت وتقسيم الوطن.
ببساطة، ما لم نعالج أصل الأزمة وأساسها طريقة الوصول للحكم والجيش القومي البعيد من التدخل في السياسة والإقتصاد ، والا سوف سيصل السودان إلى مراحل أصعب مما نشاهده الآن.
*القداسة الوحيدة لهذا الشعب المظلوم والدماء التي تهدر ؛ يجب بناء اكبر كتلة مدنية تتفق علي المشتركات في مناهضة حكم العسكر ، والإنحياز الي صوت السلام والحرية والعدالة والديمقراطية وكتابة مشروع وطني والإلتزام به للمحافظة علي وحدة الوطن من التمزيق ومعالجة جميع الفجوات والخلافات بين أبناء وبنات الوطن الواحد .؛ولايصح الا الصحيح وبس.