أعمدة ومقالات

قبل أن نصفق لمجلس الأمن!

هل يعمل المجلس والرباعية على إدارة الحرب ام وقفها؟

ما أهمية الاجتماع المشترك لمجلسي الأمن الأفريقي والدولي؟

ياسر عرمان

لنا أن نحتفي بكل جهد يعيد الاهتمام بقضية الحرب في السودان على طاولة المحافل الإقليمية والدولية ولكن بعد تجارب السودان المريرة مع الحروب علينا أن نأخذ كل ما يطرح بعمق وعقل ناقد.

إجتماع مجلس الامن الدولي مساء الأمس ٢٤ اغسطس ٢٠٢٦، والمقترحات الجزئية التي قدمت تقع في خانة إدارة الحرب، واتخذت من نهاية قانون حظر الطيران والسلاح في دارفور الذي ينتهي الشهر القادم وضرورة تجديده مع إضافة خطوات جزئية تعمل على تعميمه في كل السودان، ولكن اذا رجعنا وطرحنا الاسئلة الصحيحة حول القرار (١٥٩١ )
الذي استمر لمدة ٢٢ عاما، هل تم تطبيق هذا القرار في دارفور؟ وهل استطاع حماية المدنيين في دارفور خلال ٢٢ عاما؟
هل افادت الحلول الجزئية للمجتمع الدولي حول دارفور في وقف الحرب في دارفور؟ وهل توقف الطيران واستيراد السلاح منذ أن صدر هذا القرار في عهد البشير؟ الم تنتقل الحرب إلى باقي السودان؟ وهل المسكنات تكفي لحل كارثة بحجم حرب ١٥ ابريل؟
هل الذي يجري في مجلس الامن يصب في اطار إدارة الازمة ام حلها؟ ما هي الفائدة الجدية للقرار (١٥٩١) في ظل استمرار الحرب؟ نحن نعلم استعداد بعض الدول لاستخدام الفيتو ضده، فما جدوى تقديمه في ظل الانقسام الدولي؟ ما هي آليات تطبيقه ان تم اجازته؟

لماذا تخلت الرباعية عن طرح ما ورد في إعلان المبادىء الصادر عنها في ١٢ سبتمبر ٢٠٢٥ الذي دعا إلى هدنة إنسانية فورية خلال ٣ أشهر وعملية انتقالية تبدأ وتنتهي خلال ٩ أشهر تؤدي إلى حكومة بقيادة مدنية مع استبعاد الحركة الإسلامية. الا يعد ما يجري الآن في مجلس الامن تراجعا عن كل ذلك؟ والركون إلى اجراءات جزئية ما دون وقف الحرب، هل افادت هذه الإجراءات الجزئية في العراق سابقا؟ بل وفي السودان نفسه- وفي دارفور على وجه الخصوص!

القضية الرئيسية هي وقف الحرب وليس اطالتها باداراتها وخلق أمل زائف عند السودانيين عبر اجراءات جربت على مدى ٢٢ عاما ولم تؤدي إلى وضع نهاية لكارثة دارفور أو السودان!

منذ أكثر من عامين كتبت مقالة مسترجعا تجربة الحركة الشعبية وتمكنها من عقد اجتماع مشترك بين الإتحاد الأفريقي ومجلس الامن الدولي في نيروبي، خاطبه القائد الكبير دكتور جون قرنق وعلي عثمان، وتمكن من الدفع بقضية إنهاء الحرب رغم ممطالة المؤتمر الوطني، والآن الا يقع على عاتق القوى الديمقراطية أن تدفع بمبادرة تحتاج لمجهود واسع يبدأ بافريقيا ودول الجوار وأعضاء مجلس الامن الأفريقي والدولي في تقديم خارطة شاملة لوقف وانهاء الحرب وعقد اجتماع مشترك بين مجلسي الامن الأفريقي والدولي يؤدي الى جلب الدعم الروسي والصيني طالما إن الاقتراح مقدم من مجلس الامن الأفريقي إلى مجلس الامن الدولي. هذا القرار يجب ان يكون متكاملا يحافظ على وحدة السودان وسيادته ويوقف وينهي الحرب ولا يعمل على إدارتها.

إن اعلان مبادئ الرباعية يتراجع وتحتل مكانه الإجراءات الجزئية التي تخلي ساحة المجتمع الاقليمي والدولي من وجع الضمير في فشله التعامل مع اكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم، وهي تزداد يوميا ولا بواكي لضحايا الحرب الدائرة الآن في كردفان ودارفور والنيل الازرق، ولا مساعدات للذين عادوا إلى مناطقهم في كل أنحاء السودان. لا يمكن حماية المدنيين دون وقف الحرب ولا يمكن اقامة عملية سياسية للاهثين خلفها دون وقف الحرب.

البحث عن فردوس العملية السياسية لن يتاتي بمعزل عن وقف جحيم الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية وحماية المدنيين وحق الحياة والكرامة للجميع.

دون ثبات إستراتيجي يبني كتلة وازنة على اساس الحلول المستدامة التي لا يمكن الوصول إليها الا بجبهة عضوية ملتزمة بقضايا التغيير وثورة ديسمبر وأن تكون هذه الحرب آخر الحروب، وان نرفض الحلول الهشة وان نعمل على بناء تحالف قادر على جذب المتضررين من الحرب ولا يقبل المساومة مع أطراف الحرب في اطار قسمة السلطة واغفال مخاطبة جذور الازمة.

إن السودان قد فتر من الحلول الجزئية والهشة التي دفع ثمنها شعبه ووحدته ونحتاج للاستفادة من تجارب الماضي الفاشلة والتوجه نحو طريق جديد للنهضة والبنا

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة