متابعات وتقارير

صلاح قوش ينتقل من القاهرة إلى أسمرا وسط تداعيات قضية تسليح منظورة أمام القضاء الإماراتي

مصادر تربط مغادرة مدير المخابرات السودانية الأسبق مصر بتطورات الملف القانوني في أبوظبي.. والقضية تتصل بصفقات أسلحة وذخائر كانت وجهتها بورتسودان

مدنية نيوز – متابعات

انتقل المدير الأسبق لجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني صلاح عبدالله محمد صالح، المعروف بصلاح قوش، من مقر إقامته في العاصمة المصرية القاهرة إلى العاصمة الإريترية أسمرا، في تطور لافت يتزامن مع استمرار نظر القضاء الإماراتي قضية كبيرة تتعلق بمحاولة تمرير عتاد عسكري وأسلحة وذخائر إلى السودان عبر الأراضي الإماراتية، أُدرج فيها قوش ضمن قائمة المتهمين المحالين إلى محكمة أمن الدولة في أبوظبي.
ونقلت شبكة «عاين» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن قوش أصبح يقيم في أسمرا بعد سنوات أمضاها في القاهرة، فيما ربط مصدر دبلوماسي تحدث للشبكة الخطوة بالتعقيدات القانونية التي نشأت على خلفية القضية الإماراتية المتعلقة بشحنات أسلحة كانت في طريقها إلى القوات المسلحة السودانية. وقال مصدر سوداني آخر إن استمرار وجود قوش في مصر أصبح يمثل حساسية بالنظر إلى طبيعة العلاقات بين القاهرة وأبوظبي، مضيفاً أن السلطات المصرية طلبت منه، بحسب المصدر، الانتقال إلى مكان آخر. ولا توجد حتى الآن إفادة رسمية مصرية أو إريترية معلنة بشأن ظروف انتقاله. (3ayin.com)
ويأتي هذا التطور بعد أن أعلن النائب العام الإماراتي في 30 أبريل 2026 إحالة 13 متهماً وست شركات مسجلة في دولة الإمارات إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية – دائرة أمن الدولة، لمواجهة اتهامات تشمل الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري، وتزوير واستعمال محررات رسمية، وغسل الأموال المتحصلة من الجرائم محل الدعوى. وورد اسم صلاح قوش ثالثاً في القائمة الرسمية للمتهمين المقدَّمين إلى المحاكمة. (وام)
وبحسب النيابة العامة الإماراتية، ترتبط القضية بصفقات عسكرية قالت التحقيقات إنها أُبرمت بطلب من لجنة للتسليح مرتبطة بسلطة بورتسودان، ونسبت التحقيقات أدواراً في التوجيه والتنسيق إلى عدد من الشخصيات، من بينها قوش. وتبقى هذه الوقائع اتهامات منظورة أمام القضاء ولم يصدر ما يجيز التعامل معها كإدانات نهائية بحق جميع المتهمين. (وام)
وتقول التحقيقات الإماراتية إن المخطط تضمن صفقتين مترابطتين. شملت الأولى، التي أُبرمت خارج الإمارات، أسلحة من بينها بنادق كلاشينكوف ومدافع رشاشة وقنابل، بقيمة معلنة بلغت نحو 13 مليون دولار، بينما قالت النيابة إن القيمة الفعلية كانت في حدود عشرة ملايين دولار، وإن الفارق خُصص لعمولات مرتبطة بترتيب الصفقة وتسهيلها. ووفق الرواية الرسمية، جرى تمرير أموال عبر شركات وحسابات مصرفية تحت أغطية تجارية قالت السلطات إنها صورية. (وام)
أما الصفقة الثانية، فتقول النيابة الإماراتية إنها استخدمت أكثر من مليوني دولار من متحصلات الصفقة الأولى للحصول على شحنة إضافية من الذخائر، وإن جزءاً منها أُدخل إلى الإمارات عبر طائرة خاصة باستخدام وثائق لا تعكس طبيعة الحمولة الحقيقية، تمهيداً لنقلها إلى بورتسودان. وكشفت السلطات، وفق بيانها، مخططاً إضافياً لتوريد ملايين الطلقات عبر معاملات لاحقة أُحبطت بعد كشف الشحنة الأولى. (وام)
وفي أغسطس، انتقلت القضية من مرحلة التحقيق والإحالة إلى مرحلة عرض أدلة الاتهام أمام المحكمة. وأفادت تقارير من أبوظبي بأن النيابة قدمت للمحكمة تسجيلات صوتية ومرئية ومستندات وتقارير مالية وأقوالاً قالت إنها تدعم روايتها بشأن تنظيم عمليات شراء ونقل العتاد العسكري، بينما قدم محامو بعض المتهمين دفوعهم أمام المحكمة. وكان اسم قوش ضمن الشخصيات التي قالت النيابة إنها لعبت أدواراً في التوجيه والتنسيق. (The National)
وتكتسب القضية حساسية إضافية بسبب المكانة السابقة لقوش داخل أجهزة الدولة السودانية. فقد تولى إدارة جهاز الأمن والمخابرات في عهد الرئيس السابق عمر البشير، وعاد إلى رئاسة الجهاز في فبراير 2018 قبل أن يستقيل عقب سقوط نظام البشير في أبريل 2019. وظل بعد مغادرته السودان حاضراً في عدد من الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بالبلاد.
كما يخضع قوش منذ ديسمبر 2023 لعقوبات أميركية بموجب الأمر التنفيذي المتعلق بالأشخاص الذين يهددون السلام والأمن والاستقرار في السودان. وقالت وزارة الخزانة الأميركية عند إدراجه إن واشنطن تعتبره من العناصر البارزة في شبكات مرتبطة بالنظام السابق، واتهمته بالعمل على تقويض الانتقال المدني والاستقرار في السودان؛ وهي اتهامات أميركية منفصلة عن الدعوى الإماراتية الحالية. (U.S. Department of the Treasury)
ويضع انتقال قوش إلى أسمرا اسمه مجدداً داخل شبكة التحولات الإقليمية المحيطة بالحرب السودانية. فإريتريا أصبحت خلال المرحلة الأخيرة أكثر حضوراً في الحسابات الأمنية المتصلة بشرق السودان والعلاقات مع قيادة الجيش، بالتوازي مع توتر متزايد بين أسمرا وأديس أبابا وتداخل ملفات السودان وإثيوبيا وإريتريا في معادلة أمنية واحدة على امتداد القرن الأفريقي. وأورد تقرير «عاين» انتقال قوش ضمن قراءة أوسع لهذه التحولات الإقليمية. (3ayin.com)
كما يثير انتقال شخصية ذات خبرة استخباراتية واسعة من القاهرة إلى أسمرا أسئلة تتجاوز مكان الإقامة الشخصي: هل يمثل الأمر إعادة تموضع أمني مرتبطة بالحرب السودانية؟ وهل ستصبح إريتريا قاعدة أكثر أهمية للحركة السياسية والأمنية لشخصيات مرتبطة بالجيش والنظام السابق؟ وما أثر القضية الإماراتية على تحركات هذه الشبكات بين عواصم المنطقة؟
ولا تتوافر حتى لحظة إعداد هذا الخبر تصريحات معلنة من صلاح قوش حول انتقاله إلى إريتريا أو بشأن الاتهامات المنسوبة إليه في القضية الإماراتية، كما لم تصدر السلطات المصرية أو الإريترية، بحسب ما أمكن التحقق منه علناً، توضيحاً رسمياً بشأن طبيعة إقامته الجديدة أو الملابسات التي سبقت مغادرته القاهرة.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة