إن الملك والرئاسة بيد الله بنص القرآن الكريم يقول الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) سورة آل عمران آية رقم ٢٦. فمن منحه الله هذه المسؤولية، فليؤد حقها، وأبسط وأقل هذه الحقوق ألا يكذب أهله. فليعجز عن تطوير البلد، فهذه قدارات، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. فليعحز عن وقف الحرب، فهذه قدرات، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. بل فليفشل في إدارة البلد، فقد يعذر وتوضع له المبررات والأسباب. لكن أن يكذب، فلا. روى الإمام مالك في الموطأ عن صفوان بن سليم أنه قال: «قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جباناً؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ فقال: لا». وهذا بلاغ مرسل لأن صفوان بن سليم لم يُدرك النبي صلى الله عليه وسلم. فالكذب أفحش الأخلاق لماذا؟ لأنه صفة المنافق. لأن الكذاب يمكن أن يفعل كل الموبقات، ويكذب، فليس بعده ذنب إلا الكفر بالله، والعياذ بالله. لأن الكذاب تقفل أمامه أبواب التوبة، فالتائب نادم، والكذاب لا يندم كيف يندم، وهو يكذب. والتائب رجيع، والكاذب لا يرجع كيف يرجع وهو يكذب. والتائب يكتشف خطأه، والكاذب لا يكتشف خطأه كيف وهو يكذب. والتائب يريد أن يبيض صفحته، ويمسح ما فيها من موبقات وأخطاء بل وكبائر، وهذا كله بعيد عن الكاذب؛ لأنه متعمد؛ لأنه مكابر. كلما وقع في حفرة بسبب كذبه حفر له حفرة أخرى. فهو من كذب إلى كذب وقد قال عنه رسولنا الكريم (حتى يكتب عند الله كذابا). فبكثرة كذبه، وببعده عن الحقائق، وبلعبه على الخلق يصبح كذابا لا ينفك عنه الكذب بنص الحديث الشريف. الأزمات كثيرة، والمشهد معقد، والأعداء كثر من الداخل والخارج كل هذا ليس مبررا للكذب. فلتجود قريحة الصادق بما يراه مناسبا للكشف عنه، وما لا يسمح به الظرف، وما لا يسمح به المشهد، وما لا تسمح به الخطة، فليصمت عنه، فلا أحد مجبر بأن يقول كل الحقيقة، ولكن الكل مجبر على قول الصدق،وبلا استثناء. أما من يقول بأن الحرب خدعة، وما السياسة إلا كما الحرب، وبالتالي يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، فهذه حجة المنافق الدجال. هذه حجة الكذاب الذي لا يحترم شعبه بل يوردهم الهلاك وهو في قمة نشوته. ألا فليعلم الكذاب أن له يوم. ألا فليعلم الكذاب أن حبل الكذب مهما طال، فهو قصير. وفوق كل ذلك فهو تحت سميع بصير يهب لمن يشاء،وينزع ممن يشاء، ولن يبقى سوى الأثر. إما أمانة وعهدا. وإما كذبا وخسارة وخذلانا دنيا وأخرى. نسأل الله السلامة.