أعمدة ومقالات

حوار لشرعنة الاستبداد .. لجنة ميرغني الممولة من القصر

د. الأمين بلال مختار

لم يعد خافياً أن لجنة عثمان ميرغني التي تسوق نفسها كـ “مبادرة وطنية مستقلة” هي في حقيقتها ممولة بالكامل من سلطة بورتسودان، سلطة البرهان، وتخضع لرعاية مباشرة من الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني.

وهذه الحقيقة وحدها كفيلة بإسقاط كل دعاوى الحياد والاستقلالية.

كيف تدعي الاستقلال وأنت تتقاضى تمويلك من أحد أطراف الصراع؟ وكيف تكون وسيطاً نزيهاً وأنت تستلم مخصصاتك من القصر وتتلقى تعليماتك من أمانة الكيزان؟

عثمان ميرغني الذي صدع رؤوسنا بالحديث عن المهنية، انحدر اليوم إلى ذات المستنقع الذي انحدر إليه من قبله أردول والتوم هجو ومناوي وجبريل، فتحول من صحفي إلى موظف في بلاط الجنرال.

أولاً: من يمول يقرر
القاعدة الذهبية في السياسة تقول إن الممول هو صاحب القرار. لجنة تدفع لها سلطة البرهان وترعاها الحركة الإسلامية يستحيل أن تنتقد جرائم الطيران أو الانقلابات أو عسكرة الدولة، فوظيفتها محصورة في تلميع طرف وشيطنة الطرف الآخر.

ثانياً: حوار لشرعنة الاستبداد
ما يطرح ليس مبادرة سلام بل مسرحية عبثية هدفها شرعنة العسكرة وإطالة أمد القتال. أي نقاش لا يضم المتحاربين الحقيقيين ويقف على مسافة واحدة منهم مصيره الفشل، وما يحدث الآن ليس سوى ذر للرماد في العيون وهدر للوقت.

ثالثاً: اختطاف المنبر بعناصر النظام البائد
يجري إغراق المنبر والسيطرة عليه بعناصر الإنقاذ وواجهاتها، وبالتالي تغيب المصلحة الوطنية والمواطن تماماً، والنتيجة تكريس النظام القديم بثوب جديد.

رابعاً: استنساخ لعبة الوثبة وروتانا
إنه ذات تكتيك الكيزان القديم: اختلاق واجهات مدنية زائفة وحشد مكونات قبلية وجهوية مصنوعة ومليشيات وكتائب موالية. المحصلة ستكون كحوارات الوثبة وقاعة الصداقة وسلام روتانا، مجرد ديكور يمنح شرعية زائفة لسلطة مرفوضة.

خامساً: تعميق التشظي
هذا النهج يفاقم الانقسام، سواء عبر تكريس سيطرة كل طرف مسلح على مناطق نفوذه وتقسيم البلاد واقعاً، أو عبر تأجيج الاصطفاف الجهوي والجغرافي وتوسيع الهوة بين قوى ثورة ديسمبر والمؤسسة العسكرية. والمسؤول عن هذا المشهد هو سلوك البرهان ولجنته، ومن خلفهما الكيزان ومخابرات إقليمية لا تريد خيراً للسودان.

سادساً: حوار بلا بوصلة
أي حوار لا يضع وقف الحرب على رأس أولوياته فهو عديم الجدوى. وأي مسار لا يجمع المتقاتلين على منصة واحدة محايدة بعيداً عن هيمنة طرف بعينه لن يكتب له النجاح. الحوار الجاد هو من يبدأ بوقف نزيف الدم، لا من يبحث عن صك شرعية للسلطة.

المواطن وحده من يدفع ثمن الفقر والنزوح واستدامة القتال. ولن يتعافى الحال إلا بمعالجات جذرية تؤسس لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة وفق رؤية وطنية جامعة قائمة على التكامل لا التنافر.

ولا يصح إلا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة