أعمدة ومقالات

بالله عليكم توحيد الجبهة الداخلية أم حق الفيتو؟!!

محجوب مدني محجوب
يكتب:

إن أريد إلا الإصلاح!

بالأمس أجاز مجلس الأمن الاقتراح الذي تقدمت به أمريكا – عليها من الله ما تستحق – بحظر السلاح على الجميع سواء الجيش أو الدعم السريع، وكأن من يمسك بإدارة البلاد اليوم لا فرق بينه وبين المليشيات التي تعيث في الأرض الفساد.
تمت إجازة القرار أمام صمت روسيا والصين غير المتوقع.
روسيا والصين التي كانت الخرطوم تملأ منهما يدها بأنهما سوف تعترضان على القرار لا من أجل السماح بالسلاح أن يدخل السودان، ولكن من أجل أن حكومة السودان هي الحكومة التي تدير إدارة السودان الآن وهي بالتالي الحكومة الشرعية للبلاد.
وذلك من أجل أنهما يتعاملان مع حكومة السودان باعتبارها الحكومة الرسمية في البلاد ،وبالتالي حظر السلاح عنها كأنه اعتراف بأنها لا تختلف عن أي مليشيا تقتل وتنهب وتسرق وتشرد في المواطنين.
لكن لماذا تملأ حكومة السودان يدها من روسيا والصين؟
إلى متى ونحن لا نريد أن نتعظ لا بغيرنا ولا بأنفسنا؟
أليس الأولى أن نترك هذا العالم بمصالحه وبحساباته التي لا تكترث بنا إطلاقا؟
أليس الأولى أن ننكفئ على ذاتنا، ونجلس مع بعضنا بدلا من هذا السراب الذي نركض خلفه؟
أليس الأفضل أن نجلس مع حميدتي من أن ننتظر فيتو روسيا والصين؟
نجلس مع حميدتي لا من أجل الانفصال.
نجلس مع حميدتي لا من أجل عرب الشتات.
نجلس مع حميدتي لا من أجل الإمارات.
نجلس مع حميدتي:

لأننا عبره سنتحكم في كل تفاصيل ومآلات الجلوس، وذلك لسبب بسيط وهو أن أرض المعركة ملكنا نحن سواء سلما أو حربا.

لأننا سنحل مشكلة السودان للأبد.

لأننا سنقفل الباب أمام أمريكا.

لأننا سنضمن وطنا واحدا بكل خيراته لكل الأجيال القادمة.
لكن لا.
إذا جلسنا معه سيغدر بنا وينفذ أطماع الأعداء؟
لن يستطيع إذا كانت لنا إرادة قوية.
لن يستطيع إذا كان همنا السودان.
لن يستطيع إذا حاصرنا كل أفعاله وخطواته وهو بيننا.
بل جلوسنا مع حميدتي سيفشل كل مخططات الأعداء.
سيفشل كل أصدقاء الزور روسيا والصين..
إن عدم جلوسنا مع بعضنا البعض، وعدم تحكمنا في سير البلاد وإصرارنا فقط على تمسكنا برأينا كل هذا سيلبي رغبات الأعداء.
سيحقق مصالحهم، فاختلافنا وعراكنا لا يوجد وسيلة أفضل منه يخترقنا بها العدو.
لكن ليست هنا الأزمة حتى نقبل حميدتي أو نرفضه.
ليست أزمتنا في مدى جدوى الجلوس مع حميدتي.
وإنما الأزمة كل الأزمة في أننا نريد أن ننفرد بالسلطة، وألا يشاركنا فيها أحد.
أزمتنا أننا نتعلق بأي قشة تعطنا هذا الأمل.
أزمتنا أننا نبتعد عن كل حل يعزز شراكتنا مع الآخرين في استحواذنا على السلطة والثروة.
ولعل أكبر دليل على ذلك هو قبولنا لكل من يتنصل من عدونا، ونستقبله بالأحضان.
نقبله؛ لأنه يعزز سلطتنا أما كيانه الدعم السريع، فلن نجلس معه ولو انطبقت الأرض مع السماء.
لماذا؟
الكل يعرف لماذا، وتستمر الأزمة؛ لعجزنا؛ ولإصرار من يمسك السلطة بالسلطة.
هنا الأزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة