طيف أول: مع هذه الخيبة المصاغة، تجد نفسك لستَ ساخطًا أبدًا، لكنّك… آسف!
وبالأمس، أكّد الناطق الرسمي باسم لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، الأستاذ عثمان ميرغني، أن لجنة الحوار تعمل باستقلالية تامة دون أي تدخل في آلياتها، موجّهًا رسائل تطمين إلى القوى السياسية الوطنية بشأن نزاهة وحيدة المسار التنسيقي. وأوضح ميرغني أن الضمانة الحقيقية لإنجاح عملية الحوار تكمن في توفر الإرادة والرغبة الصادقة لدى القوى السياسية لإنهاء المعاناة وحل الأزمة القومية، مشيرًا إلى أن اللجنة وضعت خططًا للتواصل مع مختلف الأطراف للوصول إلى رؤية شاملة تعزز وحدة الصف الوطني. وتمنّيتُ لو كان المتحدث شخصًا آخر غير الأستاذ عثمان ميرغني، الذي لن يقبل مثل هذا التصريح كصحفي لو صدر من لسان ناطق رسمي آخر للجنة، ولطرح عليه هذه الاستفهامات. فحديث ميرغني عن أن اللجنة مستقلة حديثٌ يحمل تناقضًا كبيرًا؛ فالحوار نفسه مبادرة من الفريق عبد الفتاح البرهان، واللجنة تشكّلت بقرار من السلطة، وتعمل تحت مظلتها، وتنفّذ مسارًا سياسيًا صاغته الحكومة. فكيف تكون اللجنة مستقلة عن الحكومة بينما الفكرة والدعوة والتفويض كلها صادرة من رأس السلطة فالمسار هنا ليس مسارًا مدنيًا مستقلاً، والاستقلالية التي يتحدث عنها شكلية وليست حقيقية. فاللجنة ليست جهة سياسية، ولا تملك شرعية دعوة القوى للحوار؛ هي فقط أداة تنفيذ لمسار صاغته السلطة. فكيف تكون مستقلة؟! كما أن الناطق الرسمي يوجّه “رسائل تطمين” للقوى السياسية، وهذا بحد ذاته اعتراف ضمني أن اللجنة تعلم بأن القوى السياسية تفقد الثقة في استقلاليتها. وحجم الشكوك التي تدور حول انحيازها للسلطة. فبدلًا من أن تطرح دعوات الحوار بثقة ودون نفي، وتترك الاتهام بعدم الاستقلالية لمعارضيها، تحاول اللجنة النفي، وهذا يثبت أن هناك ما هو موجود في الواقع. والطمأنة هنا دليل على وجود مشكلة؛ فالتصريح يركز على الدفاع عن استقلالية اللجنة أكثر من التركيز على مهمتها أو ما يجب أن تقوم به. فالاعتماد على لغة النوايا بدل الوقائع لا يجدي؛ فميرغني تحدث عن “الضمانة هي الإرادة والرغبة الصادقة لدى القوى السياسية”، وهذا يعني أن اللجنة لا تملك ضمانات عملية. فمثل هذه المصطلحات المطاطية تُستخدم دائمًا عندما يكون الواقع السياسي غير جاهز، والفعل في المجهول فكيف يأتي مشارك من الخارج وهو يستند على ضمان الإرادة ماذا تعني الإرادة أمام سلطة باطشة ودولة بلاقانون حتى إذا نظرنا أجندة الحوار نجد غياب الجدول الزمني الخطوات العملية ، فلا توجد أي تفاصيل عن موعد بدء الحوار، أو الأطراف المشاركة، أو مكان الحوار، أو آليات اتخاذ القرار، أو الضمانات. فهذا التصريح افتقر لأبسط المقومات التي تجعله إعلانًا عن عملية سياسية وطنية حقيقية أو عن لجنة تعمل من أجل تحضير جيد لحوار بلا أطراف . وهذه البداية لظهور اللجنة تحت الضوء كشفت أنها ستتحول إلى جهاز إداري بلا وظيفة؛ فما يحدث الآن أشبه بتنظيم حفل بلا ضيوف، فما زالت الطاولة فارغة لأن أصحاب الشأن الحقيقيين لم يلبّوا الدعوة. وطالما أنه لا يوجد مدعوون للحوار، كان ينبغي ألا تظهر اللجنة في العلن قبل أن تحسم مسألة تلبية الدعوة، حتى لا تتحمل عبئًا سياسيًا لا يخصها وحدها. فالتاريخ لا يرحم، وسيكتب يومًا ما عن حوار البرهان ولجنة عثمان ميرغني.
طيف أخير: #لا_للحرب
يقدّم نادي الصحافة في جنيف، بالتعاون مع مركز السودان للمعرفة، مؤتمرًا عبر الإنترنت بعنوان: الاتهامات بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، اليوم الثلاثاء من الساعة 17:00 إلى 19:00 مساءً (بتوقيت وسط أوروبا – CET). المتحدثون: مارك ألبون، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة ثيميس للاستشارات؛ المدير السابق للتعاون الدولي والمساعدة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)؛ ورئيس وحدة التحقيق في آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. روبرت فيرويثَر OBE، كبير المستشارين في ثيميس للاستشارات؛ رئيس مكتب المدير العام السابق في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)؛ دبلوماسي بريطاني سابق وممثل المملكة المتحدة الخاص للسودان وجنوب السودان. إليزابيث ويلسون – مقدّمة الجلسة، مراسلة سابقة لراديو كندا وعضو في الصحافة الكندية المعتمدة لدى الأمم المتحدة في جنيف، وصحفية إذاعية ذات خبرة واسعة.