أعمدة ومقالات

الدبلوماسية: الإحلال، الاستبدال، أم الإصلاح؟

ضد الانكسار
أمل أحمد تبيدي

مدخل
قيل:
(الدبلوماسية هي فن إخبار الناس بأن يذهبوا إلى الجحيم بطريقة تجعلهم يسألونك عن الطريق إليها)

ما زالت سياستنا الخارجية تسير بخطى تقليدية في كثير من المحافل الدولية، ويبدو حضورنا فيها باهتاً ومتأخراً. وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا لا نجد مسارات سياسية جديدة تعالج السلبيات التي تعرقل مسيرتنا؟
عندما نتساءل عن دور السفراء والقناصل والمستشاريات الثقافية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية، نجد أن الإجابة لا يمكن أن تكون سطحية. الدبلوماسية اليوم لم تعد مجرد تمثيل بروتوكولي، بل أصبحت مدارس وفنونا تدرس في معاهد متخصصة.
الدبلوماسي الناجح يجمع بين الحنكة والخبرة والعلم، ويتشبع بالسلوك الإنساني المتحضر. لذلك فإن إدخال الوظائف الدبلوماسية في أروقة المحاصصات السياسية، أو الترضيات، أو الاتفاقيات مع الحركات المسلحة، هو إهدار لقيمة هذا العمل الرفيع.
التحولات الكبرى في النظام السياسي العالمي تحتم علينا إصلاحاً حقيقيا في أدائنا الدبلوماسي.
(اللسان الدبلوماسي هو لسان يخفي نصف الحقيقة ويقول النصف الآخر بذكاء)

نحن بحاجة إلى نفض الغبار عن الدبلوماسية الثقافية والاقتصادية والإعلامية، لعكس صورة إيجابية عن السودان. فالدبلوماسي هو جسر التواصل الذي تعمق عبره العلاقات، وهو ما يتطلب ذكاءً ومرونة وبرامج و خطط توضع بحنكة.
الإصلاح لا يعني الهدم، بل يعني الاعتراف بالخطأ والعمل على تصحيحه. وعندما يفشل دبلوماسي، تصبح عملية الإحلال والاستبدال ضرورة. لكن ذلك لا يعني فقط تغيير الوجوه، بل تغيير معايير الاختيار نفسها.
(أذكى دبلوماسي هو من يصلح العلاقة دون أن يخسر هيبته)
علينا استبدال لغة التهديد والوعيد بلغة المصالح المشتركة و التحالفات إلتى تمنح الدولة هيبة وقوة.
أزمتنا الدبلوماسية ليست في انعدام الحلول، إنما في إصرارنا على إصلاح ما يجب استبداله، واستبدال ما يجب إصلاحه.
لا بد من تغيير الخطاب الدبلوماسي، وإبعاد الفاشلين، وترسيخ ثقافة العلاقات القائمة على المصالح لا على المجاملات و التسويات والترضيات السياسية .
(الدبلوماسية لا تصنع المعجزات، لكنها تمنع الكوارث)
الدبلوماسية ليست احتفالات بالمناسبات الرسمية وبروتوكولات جامدة، بل هي بناء تحالفات واستراتيجيات. نحن أمام خيارين: إما استبدال الخطاب والأدوات، أو الاستمرار في التراجع.
أزمتنا هي أزمة تشخيص صحيح يقود إلى علاج ناجع. فالعمل الدبلوماسي الناجح والمؤثر هو أساس بناء أي سياسة خارجية قوية.
لن نعالج الفشل إلا إذا واجهناه بجرأة وشفافية دون وضع حسابات سياسية تعرقل مسيرة العمل الدبلوماسي.
حسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Ameltabidi9@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة