أعمدة ومقالات

الدولار الجمركي.. كيف تموّل جيوب المواطن حرب الجنرالات؟

د. الأمين بلال مختار
*alaminmukhtar@hotmail.com

في الأنباء تعديل سعر صرف الدولار الجمركي من 3,960.24 إلى 4,346.65 جنيه، بزيادة 386.41 جنيه بنسبة 8.89% اعتبارًا من الول امس.

هذا الرقم ليس قرارًا اقتصاديًا معزولًا، بل هو ثمن الحرب المباشر الذي يدفعه المواطن. فمنذ اندلاع هذه الحرب العبثية، توقف الإنتاج، وتوقفت الصادرات، ولم يتبق لسلطة بورتسودان مورد غير جيب المواطن المغلوب على أمره.

العلاقة المباشرة بين زيادة الدولار الجمركي والحرب هي كالآتي:

الحرب تأكل الميزانية:
ميزانية السلطة اليوم 80% منها منصرفات حربية. شراء سلاح، وقود طائرات، مسيرات، متحركات، استنفار، ومليشيات جديدة باسم الحركات. فمن أين تغطى هذه الفاتورة؟ من زيادة الدولار الجمركي والوقود والكهرباء.

جيوش تستهلك ولا تنتج:
لدينا الآن جيشان وعدة جيوش أخرى، كلها تستهلك موارد الدولة ولا تنتج جنيهًا واحدًا. جيوش لا هم لها إلا التسلط والسلطة على حساب المواطن.

انهيار الإيرادات الحقيقية ونهب الذهب:
قبل الحرب كانت الإيرادات تأتي من الذهب والسمسم والصمغ العربي والثروة الحيوانية. اليوم الميناء شبه متوقف والمصانع مدمرة والمشاريع الزراعية مهجورة، أما الذهب فيمشي مباشرة لجيوب القادة في قيادة الجيش والحركات المسلحةوالكتائب التابعة لجماعة الاخوان، يتم تهريبه وبيعه لتمويل الحرب وامتيازات السلطة، بينما ما يتبقى من إيرادات يأتي من جيب المواطن عبر رفع الدولار الجمركي.

المواطن هو الضحية وانهيار الخدمات:
المواطن نزح بسبب الحرب وفقد وظيفته، واليوم يدفع ثمن استمرارها من قوت أطفاله. والنتيجة سوء في كل الخدمات وضائقة اقتصادية ومعيشية خانقة، غلاء فاحش في الأسعار وانعدام لبعض السلع ومعاناة في كل شيء. ويرجع ذلك كله للحروب ومافيا الفساد والاستبداد.

إن لغة استمرار الحرب هي نفسها لغة زيادة الدولار الجمركي. كل من ينادي بـ (بل بس) هو في الحقيقة ينادي بزيادة جديدة في الدولار الجمركي وسعر الرغيف.

ومع ذلك يصر الفلول ومن لف لفهم على فرض البرهان وعسكرة السياسة والاقتصاد، وكأن هذه البلاد لم تكتف من حكم العسكر.

الخلاصة التي لا يريدون سماعها: لا يمكن فصل أزمة الدولار الجمركي عن أزمة الحرب. أوقفوا الحرب، ينخفض الدولار. أوقفوا تعدد الجيوش، تنخفض الأسعار. أما الرهان على استمرار الحرب مع استمرار الجبايات، فهو رهان بليد وخاسر يدفع ثمنه المواطن وحده.

اللهم اشهد أني قد بلغت، ولا يصح إلا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة