في الحوار الذي نشرته صحيفة الشروق المصرية، أكد ياسر العطا صحة ما ظللنا نردده منذ اندلاع هذه الحرب، وهو انها حرب سلطوية بغيضة، لا هدف لها سوى إقامة حكم عسكري استبدادي وتصفية ثورة ديسمبر المجيدة بصورة كلية.
قال ياسر العطا إنهم يرون أن يتولى القائد العام للقوات المسلحة رئاسة الدولة لثلاث أو أربع دورات انتخابية مقبلة، وإن ذلك ضرورة لحماية السودان من المهددات الخارجية والداخلية، وفي مقدمة الأخيرة، بحسب قوله “الأحزاب السياسية ذات الأجندات غير الوطنية المرتبطة بالخارج”. فالتهديد في عرف الجنرالات لا يتمثل في انتشار السلاح بأيدي عشرات الجماعات المسلحة، بل في القوى المدنية التي ترفض الحكم العسكري وتقاومه بشتى السبل. وفي سبيل القضاء عليها، هم مستعدون لحرق السودان بأكمله، وتشريد أهله في منافي اللجوء والنزوح، والتفريط في وحدته وسيادته.
بحديثه هذا يسخر الجنرال من مسرحية “حوار الداخل” التي يطرحونها، فقبل قيامها ها هو يحدد نتائجها سلفاً ويعلن أن السلطة ستكون في أيديهم هم. وعليه فإن كل ألاعيب الحوار التي يديرونها حالياً لا هدف لها سوى إضفاء المشروعية على مخططاتهم السلطوية، وجلب “محللين” من الداخل والخارج يباركون المسعى الذي يريدون.
أقول للجنرال إن أحلامك هذه وهم لن يتحقق. لقد قاوم أهل السودان الاستبداد لعقود طويلة، ولم ولن يتخلوا عن حقوقهم في الحرية والعدالة والسلام. حكم العسكر السودان منذ استقلاله لنحو 57 عاماً، وكانت النتيجة ما تعيشه بلادنا اليوم من دمار وفقر وخراب.
إن الدرس الأول والأهم لهذه العقود المتتالية من الحكم العسكري هو أن معادلة السلام والاستقرار في السودان مرتبطة بتوافق أهله وتعاقدهم السلمي، بما يضمن العدالة لكل أقاليمه وشعوبه. ولا يتحقق ذلك إلا عبر تحول مدني ديمقراطي حقيقي، يختار فيه الناس ما يريدون من دون تسلط بندقية أو تجبر مستبد.
احلم أيها الجنرال كما تشاء، فلن تجد منا سوى مقاومة هذا الكابوس الذي تفرضه على بلادنا عنوة وقسراً. سنقاوم الحرب حتى تتوقف، والشمولية حتى تُهزم، واختطاف الدولة حتى نفك أسرها كلياً من خاطفيها. وستنعم بلادنا بالسلام والحرية والعدالة التي تستحق. هذا عهدنا .. تراه بعيداً ونراه قريباً، ولن ينجيك منه أحد داخل السودان أو خارجه.