● إذا كان الطلب المتسارع على النقد الأجنبي مرتبطاً بصفقات سلاح ومنظومات وأجهزة خارجية، فإن الخطر لن يتوقف عند انهيار الجنيه. نحن أمام سلسلة مترابطة يمكن أن تنقل السودان خلال أشهر من أزمة صرف إلى أزمة مصرفية وغذائية ومالية عامة ومجاعة.
● بدأت الحلقة عندما ارتفعت حاجة #البرهان والسلطة للدولار خارج القنوات الطبيعية للاقتصاد. عندها قفز سعر الصرف، وازدادت تكلفة الوقود والدواء والقمح ومدخلات الزراعة وقطع الغيار والنقل، بعدها تتحول الشركات والتجار والأفراد أنفسهم إلى الدولار طلباً للحماية من تآكل الجنيه، فينشأ طلب دفاعي جديد يضاعف الأزمة التي بدأت أصلاً من الإنفاق الحربي.
● ثم تأتي المرحلة الأخطر: المصارف تفقد قدرتها على تمويل الاستيراد، والسيولة المحلية تتآكل قيمتها، ونرى التجار يرفعون الأسعار مقدماً تحسباً للدولار القادم، وبعضهم قرر الإضراب الشاكل في ولاية نهر التيل،، والمزارع دخل الموسم بتكلفة إنتاج أعلى وعائد أقل يقيناً في ظل شحنة هطل الأمطار وغلاء مدخلات الانتاج؛ وعندها لا يعود انهيار العملة مؤشراً مالياً فقط؛ ولكنه يصبح مضاعِفاً للجوع.
● إذا الخطر الحقيقي أن كل دولار جديد يدخل البلاد قد يتحول إلى مسكن قصير الأجل إذا استمر استنزافه في اقتصاد الحرب.
● ورغم حسن نوايا الأشقاء في #المملكة_العربية_السعودية وسفير #خادم_الحرمين في السودان معالي #الدكتور_زيد_بن_مخلد_الحربي ودعمهم السخي بملايين الدولارات، إلا أني أقول جازما: “لا توجد وديعة خليجية، ولا تمويل أوروبي، ولا قرض دولي يستطيع إنقاذ عملة تُستهلك من داخلها أسرع مما تُدعَم من الخارج… ألف فقط نظهرهم لأكثر من نصف مليون دولار مساعدات ادخلها مركز الملك سلمان وحده ولم يصل المواطن ربعها، والبقية أعطيت تعبئتها وبيعت في الأسواق”.