رغم الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد لم يتجاوز ملتقى (كانون) للإعلاميين الكيزان فكرة (مهرجان المجاملة والتصوير) بامتياز، حيث تم حصر ثلاثمئة (صورة) أو أكثر تم التقاطها خلال جولة جمع (النقطة) من أولياء النعمة من الوزراء والمسؤولين، وهي فقط التي تم نشرها خلال الوسائط بدون تلك التي تم الاحتفاظ بها (للزمن)، حيث ستبدأ قريباً رحلة (إنكار) المشاركة كالعادة، إنكار الكيزان لكل ما هو مخجل وقبيح.. وعادة الإنكار لا تستثني أحداً من الكيزان بداية من رأس الدولة وإعلامه وحتى أصغر موظف في حكومتهم، ففي لحظة النشوة و”الشو” يتناسى الجميع بأن التاريخ يسجل، وبعد الاستفاقة يبدأون في الإنكار وتزييف الوقائع، فيكفي أن كاهنهم الذي علمهم السحر ما زال (ينكر حطب) أن ما قام به وأدخل البلاد في كل هذا الدمار انقلاب مكتمل الأركان، وهي عادة قديمة فقد سبقه المخلوع البشير بأنكار أن لا علاقة لانقلابه بالكيزان حتى انكشف المستور بـ(اذهب للقصر رئيساً وسأذهب للسجن حبيساً)، أما سلسلة الأكاذيب والعهود المنقوضة فتحتاج لـ(مجلدات) رغم أنها ستظل أبداً منحوتة في ذاكرة الشعب ولن تمحوها هذه (الاحتفاليات) الإعلامية التي لم تخرج ببند واحد في ختام مداولاتها يتحدث عن الجوع الخناق الذي يطبق على أعناق الغلابة من الشعب.
وتجاهل هذه الزمرة (الإشارة) بأن الشارع يعاني وأن هناك ثورة عظيمة شارك فيها كل الشعب السوداني وتغنى بها بعضهم (تملقاً) عندما دخل الكيزان إلى (جحورهم) مرتجفين، وأنها ما زالت مشتعلة وأن الشارع الصامت الصابر سينهض قريباً ولن تجدي محاولات إسكانه ولو أقاموا (ملايين) من مهرجانات الصور والانكسار، فالشارع الذي أسقط الكيزان قادر على إسقاطهم ألف مرة.. وزي ما سقطت أول وتاني تسقط ثالث ورابع وخامس حتى تشرق شمس الحرية والعدالة والسلام.
وبالله شوف.. وهو يعيش في رغد ما جمعه من أموال الغلابة الكوز (الحوري) يطلب من المواطنين محاربة الغلاء بالاستغفار.. سبحان الله! وثورة ستظل مستمرة ولن تتوقف. والمحاسبة قادمة لا محالة. والمجد والخلود لشهدائنا.