من دارفور إلى الجزيرة.. نفس كتالوج الكيزان لتقسيم السودان
الدكتور الأمين بلال
د. الأمين بلال مختار September/20/2026
ما يحدث اليوم في الإقليم الأوسط ليس صدفة، ولا صراعاً أهلياً عفوياً. هو مشروع ممنهج تديره الحركة الإسلاموية بذات الكتالوج القديم، هدفه واحد: شيطنة القوى المدنية، وخلق بديل جهوي وقبلي يخدم أجندتها، وتمييع قضايا التغيير.
الهدف الاستراتيجي واضح: خلق تحالف عسكري مليشيوي مستند على الكتائب الجهادية والإثنية السياسية العسكرية، وتقسيم المقسم حتى لا يبقى وطن.
أولاً: ماذا فعلت الإنقاذ في دارفور؟
حتى نفهم ما يحدث في الوسط اليوم، يجب أن نتذكر ما فعلته الإنقاذ في دارفور.
حين ارتفع صوت أهل دارفور مطالبين بالعدالة والتنمية والمواطنة المتساوية، لم تجبهم الإنقاذ بالتنمية، بل بسلاح شيطنة القوى المدنية وتفتيت المجتمع.
صنعت عشرات الحركات والمليشيات المتوالدة من رحم بعضها. فرقت بين القبيلة والقبيلة، وبين البيت الواحد. جعلت الكل يحارب .. وذلك تحت لافتة “حركات” و”إدارات أهلية” مصنوعة في مكاتب الأمن.
كانت النتيجة: دارفور مقسمة، قضيتها ممزقة، وصوتها المدني المطالب بالدولة ضاع وسط ضجيج البنادق القبلية التي وزعتها الإنقاذ نفسها.
ثانياً: نفس الكتالوج يُطبق اليوم في الوسط والجزيرة
ما عجزت عنه الإنقاذ في الماضي بالدبابة، تحاول إعادته اليوم في زمن الحرب بذات الأدوات.
خلال هذه الحرب، انتقل المشروع إلى الإقليم الأوسط. هناك محاولة خبيثة لخلق صراع مصطنع بين مكونات الغرب والوسط داخل الجزيرة. يتم تصوير أهل الغرب المقيمين في الجزيرة كغرباء ومهدد، وتصوير أهل الوسط كضحايا، لزرع فتنة عنصرية جهوية لم يعرفها الوسط من قبل.
ولم يكتفوا بذلك، بل بدأوا في تقسيم مكونات الإقليم الأوسط نفسه من الداخل. اليوم تسمع بـ “درع الشمال” و”درع البطانة” و”مؤتمر أهل الجزيرة” و”كنابي” و”حواضن” – تقسيمات وهمية يصنعها الكيزان في الخرطوم وبورتسودان لتمزيق مجتمع كان متعايشاً لقرون.وتلعب حركات (الموز )برعاية جبريل ومناوي لتوظيف العسكرة لخدمة اجنداتهم بتغذية الصراع بين مكونات الوطن الواحد .إذن هنالك إصطياد في الماء العكرة داخل معسكر إستمرار الحرب .رسموا سينلريو خلافاتهم بنفس العقلية السابقة لتبرير حروباتهم المؤجلة في مابينهم. ثالثاً: الكيزان وكيكل.. تجارة الدم باسم القبيلة
يلعب الكيزان الدور الأكبر في هذه الفتنة الحالية، وذراعهم الميداني فيها هو كيكل ومليشيا درع السودان.
ومن حوله، جوقة من مدعي تمثيل القبائل. شخصيات مصنوعة، لا وزن لها ولا تفويض، يلبسون العمم والجلاليب ويتحدثون باسم القبيلة، بينما هم موظفون صغار في مشروع الكتائب. يمنحون كيكل والكيزان شرعية قبلية زائفة، ويأخذون في المقابل فتات السلطة والمال.
هذا هو التحالف الجديد: عسكري مليشيوي كيزاني + إثنية سياسية مصطنعة + كتائب ظل.
تحالف لا يريد دولة، يريد كنتونات قبلية مسلحة يسهل السيطرة عليها.
الخلاصة: لماذا يشيطنون القوى المدنية؟
لأن القوى المدنية وحدها هي التي تقول: نحن سودانيون، لا غرب ولا وسط، نحن مواطنون متساوون في الحقوق، قضيتنا ليست ضد بعضنا، قضيتنا ضد من أشعل الحرب ونهب الدولة.
هذا الخطاب المدني يكشفهم ويعريهم. لذلك يجب شيطنته ووصمه بالعمالة، وخلق بديل قبلي جهوي يهتف للعسكر والمليشيا.
ما فشل في دارفور – حيث كشفت الأيام أن من دمر دارفور هي الإنقاذ نفسها – يريدون تكراره اليوم في الجزيرة والوسط.
إنهم لا يريدون حل مشكلة الوسط، يريدون توظيفها. لا يريدون إنصاف أهل الجزيرة، يريدون استخدامهم وقوداً لحرب عودتهم للسلطة.
على أهل الوسط والغرب في الجزيرة أن يفهموا أن عدوهم واحد، وأن من يوزع السلاح باسم القبيلة اليوم، هو نفسه من وزعه في دارفور بالأمس، والنتيجة كانت إبادة جماعية وتقسيم.
الوطن لن يبنى بالكنتونات القبلية المسلحة، ولن يبنى بتحالف الكيزان وكيكل.