أعمدة ومقالات

د امجد فريد.. هل مستشار الرئيس، أم مسوق لطرح و رؤي الحكومة

(( D )) (( ب))

بقلم السفير الصادق المقلي

ختاما

ما الذي نريده من المستشار الرئاسي في زمن الحرب؟
هل نريده رجلًا يدافع عن كل ما تقوله الحكومة؟
أم نريده رجلًا يقول للرئيس:
هذه النقطة تحتاج إلى مراجعة.
وهذا الشرط قد يعطل الهدنة.
وهذا الإجراء قد يهدم الثقة.
وهذه الرسالة ستدفع المعارضة بعيدًا.
وهذه الفرصة الدبلوماسية يجب استثمارها.
وهذا المسار لم ينجح، فلنبحث عن مسار آخر.
ذلك هو المستشار الذي تحتاجه الدول في الأزمات.
أما تحويل المستشار إلى مسوق سياسي، فمعناه أن وظيفته تصبح البحث عن أفضل طريقة لشرح الموقف الرسمي، لا البحث عن أفضل طريقة للخروج من المأزق.
المسوق يسأل: كيف أدافع عن المنتج؟
أما المستشار فيسأل:
هل المنتج نفسه يحتاج إلى تعديل؟
السودان يحتاج إلى مخرج.. لا إلى مبررات
السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الخطاب الذي يشرح لماذا مواقف هذا الطرف صحيحة ولماذا مواقف الطرف الآخر خاطئة.
السودان يحتاج إلى وقف للحرب.
يحتاج إلى حماية المدنيين.
يحتاج إلى انسياب المساعدات.
يحتاج إلى عملية سياسية شاملة.
يحتاج إلى حكومة مدنية مستقلة عن طرفي الحرب.
ويحتاج إلى إعادة بناء الدولة على أساس المؤسسات، لا على أساس موازين القوة العسكرية.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يوجه إلى د. أمجد فريد ليس: لماذا تدافع عن موقف الحكومة؟
بل:

ما رؤيتك أنت؟
كيف ننهي الحرب؟
كيف نتجاوز عقدة الشروط المسبقة؟
كيف نبني الثقة بين أطراف الأزمة؟
كيف نوقف إطلاق النار دون أن يتحول ذلك إلى شرعنة لأي طرف؟
كيف نصل إلى عملية سياسية لا يكون فيها الجيش ولا الدعم السريع صاحب اليد العليا؟
وكيف نخرج من هذه الحرب بسودان أكثر وحدةً ومؤسسيةً ومدنية، لا بسودان أكثر انقسامًا وتسليحًا؟
هذه هي الأسئلة التي ينتظر السودانيون إجابات عنها من المستشار.
أما إعادة ترديد الموقف الرسمي والدفاع عنه، فهذه مهمة المتحدث السياسي.
فالفرق بين المستشار والمتحدث أن الأول يبحث عن مخرج، بينما يكتفي الثاني بشرح الطريق الذي أوصلنا إلى النفق.
والسودان اليوم لا يحتاج إلى من يشرح له النفق.

السودان يحتاج إلى من يدلّه على المخرج

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة