المعرقل

صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسن

أطياف
صباح محمد الحسن

طيف أول:
لكل الحالمين بوطنٍ صغير يجدون فيه الطمأنينة كلما ضاقت بهم الطرق…
سلامة أحلامكم البريئة، فثمة من يجد الوطن الآن ويسرق أحلامه.

ولأن أخطر ما بيد واشنطن هو ملف الكيماوي، باعتبار الجيش هو المتورط فيه، لجأت إلى التلويح به داخل مجلس الأمن بوصفه أقوى ورقة ضغط دولية يمكن استخدامها ردًا على رفض البرهان للنسخة الحديثة من الهدنة، حسب تصريحات مسعد بولس.
ومجرّد ذكر “أسلحة كيميائية” يرفع الأزمة داخل مجلس الأمن من مستوى حرب أهلية إلى تهديد للأمن والسلم الدوليين.
وهذا يمنح واشنطن غطاءً قانونيًا واسعًا، ربما يتبعه دعمٌ تلقائي من أوروبا، لتتمكن من فرض عقوبات أشد، مع إمكانية تحريك لجان تحقيق دولية.
وتستخدم واشنطن هذه الورقة لأنها الأكثر تأثيرًا، ولتقول إن “رفض الهدنة لن يمر بلا ثمن”.

وبملف الكيماوي تجعل الثمن أعلى بكثير من مجرد عقوبات مالية فهي لا تهدد البرهان وحده، بل ترسل رسالة لعدد من دول الإقليم التي لعبت دورًا كبيرًا في تجنيب هذا الملف، لكن التلويح به يعني أن أمريكا تقول: لا فرصة جديدة للبرهان.
ولم تقصد أمريكا مجلس الأمن إلا لتوريط البرهان قانونيًا، فمسعد بولس لو كان يريد الهدنة لطرحها من موقعه كما فعل من قبل
لكنه مهّد الطريق للهدنة إقليميًا ودوليًا وعلى الأرض عبر الاتفاق مع حميدتي، وقصد أن يكشف لكل الدول الحليفة للبرهان والتي لا تدعمه أن أزمة السودان سببها جنرال الجيش.
وقال مسؤولان أمريكيان في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز إن المعرفة ببرنامج الأسلحة الكيميائية في السودان كانت محصورة في دائرة ضيقة داخل الجيش السوداني، مضيفَين: من الواضح أن الفريق البرهان قد وافق على استخدام هذه الأسلحة .

وذكر بولس أن 12 دولة تغذي الصراع في السودان بدعمها للطرفين، وهذا قد يجعل العقوبات لا تقف عند قيادات عسكرية فقط، بل ربما تشمل دولًا داعمة، وشركات توريد السلاح، وتجميد أصول أوسع.
والولايات المتحدة تريد أن تُظهر أن وقف الحرب يبدأ بتجفيف التمويل.
والعقوبات التي فُرضت أمس على أشخاص وشركات جاءت بالتزامن مع دعوات لفتح ممرات إنسانية، ما يعني أنها ليست مجرد رد فعل، بل جزء من إستراتيجية ضغط منسقة مع جلسة مجلس الأمن لفرض مسار نحو الهدنة، وإظهار أن واشنطن مستعدة للتحرك منفردة إذا تباطأ المجتمع الدولي، وأن لا هدنة حقيقية دون وقف تدفق السلاح والمواد المتفجرة.
والقرار الأمريكي لم يأتِ صدفة، بل تزامن مع جلسة مجلس الأمن والدعوة لوقف إطلاق النار في السودان، لاعتبارات سياسية ودبلوماسية محسوبة بدقة.

ورفضُ الهدنة من جانب الجيش يمنح الدعم السريع فرصة للتمدد، فالأبيض في الأيام الماضية وقف بينها وبين السقوط المجتمع الدولي وليس الجيش، واستجاب حميدتي لمنح الفرصة للهدنة والسلام.ولكن ماذا بعد الرفض فالبرهان تأجيج للحرب من جديد وزيادة تمدد وخلق معاناة جديدة
ورفضُ البرهان الهدنة كان بدوافع سياسية لا عسكرية أو إنسانية فهو يريد أن يكون ضمن الحل ليعود من جديد، فالجنرال منذ بداية الحرب يقايض الأرواح ببقائه في السلطة.
وتكشف قراءة رفض البرهان للهدنة سياسيًا أن الجهود الإقليمية والمحلية، بالتعاون مع بعض القيادات المدنية التي تعمل في الخفاء على شرعنة البرهان، قد ماتت في مهدها.
فمن قبل حذرنا من المسارات الملتوية، لأن البرهان أثقله الغرق؛ فعندما تمد له قوى مدنية يد المساعدة، فهي لن تنقذه، لكنه سيجرّها معه.
وهذه هي دوافع بعض الدول التي لا تسعى لدعم البرهان، لكنها تعلم أن هذه أسهل الطرق لضرب القوى المدنية وتفكيكها.

وهذا هو الخطأ السياسي الذي تقع فيه بعض الشخصيات المدنية التي تحاول أن تسند المسار الإقليمي الذي يراهن على وقف إطلاق نار سريع،
ثم إدخال البرهان في صيغة انتقالية جديدة،
وإعادة إنتاجه كـ “رجل المرحلة”.
ورفض الهدنة يعني ببساطة أن الخطة أصبحت أوهن من بيت العنكبوت.
فلو كان هناك مشروع إقليمي مدعوم دوليًا لطرح البرهان من جديد، لقبل البرهان الهدنة ولم يرفضها، لكنه بذلك أكد أن الحل الدولي تجاوزه، وأن التحركات الإقليمية الأخيرة لم تكن لصالحه.
فأمريكا لم تطرح الهدنة عبر مجلس الأمن كمبادرة عشوائية، بل جاءت نتيجة تفاهمات إقليمية، لكن رفضه يعني أن الدول التي راهنت عليه لم تعد تراه خيارًا، أو أنه خرج من خارطة الحل الإقليمي، أو على الأقل تراجع موقعه.
فالهدنة كانت اختبارًا إقليميًا، ورفضه لها يعني أنه لم يعد جزءًا من خارطة الحل التي تُصاغ الآن أو مستقبلًا.
وعندما تلوّح أمريكا بعقوبات على قائد فهذا يعني أنها لا تدعمه سياسيًا، وهذا من أبجديات السلوك الأمريكي في الأزمات.

وواشنطن لا تعاقب شخصًا تريد أن تعيده للمشهد، بل تعاقب من تعتبره معطّلًا للحل، خارج المسار السياسي، أو غير قابل للتوظيف في التسوية القادمة، وهذا ينطبق على البرهان الآن.
كما أن رفض البرهان للهدنة لم يضعفه فقط، بل وضع حميدتي في موقف قوة، وأكسبه نقاطًا سياسية وعسكرية، وجعله أكثر قبولًا في نظر المجتمع الدولي، لأنه ظهر كطرف مستعد لقبول الهدنة قبل طرحها، حسب المكالمة المسبقة التي جمعته ببولس، وقال فيها إنه مستعد لكل ما يصب في مصلحة السلام.
والرفض يضع البرهان كمعرقل ويفتح الباب لعقوبات مباشرة عليه، ويعزّز خيار التدخل الدولي، ويمنح المجتمع الدولي مبررًا قانونيًا وسياسيًا للتحرك ضده.

طيف أخير:

لا_للحرب

خطر المخدرات الذي تتحدث عنه الحكومة السودانية الآن… هل يكمن في ظاهرة تفشي الترويج للمخدرات، أم في ظاهرة تورط المسؤولين في تجارة المخدرات..

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة