اخبار

كل هؤلاء اللصوص في وطني

ضد الانكسار
أمل أحمد تبيدي

مدخل
قيل:
(أربعة تذهب بريح الدول وتجعلها أثراً بعد عين: تقريب السفهاء ورفع شأنهم، وتنحية العلماء وتغييبهم، وسيادة قانون القوة على قوة القانون، واستباحة المال العام كأنه غنيمة).

ما أتعسنا ونحن نتأرجح ما بين حكومات متعاقبة تحدثنا عن محاربة الفساد والفقر وبناء دولة القانون والتغيير والنهوض. وبعد مرور سنوات من حكمها نجد المواطن يردد: (أعيدونا إلى ما كنا عليه).

حكومات تبدع في التراجع. لا إنجازات ولا إصلاح، بل فساد في أبشع صوره. كل حكومة تأتي لا تتقدم خطوة في كافة الملفات. نشاهد الانهيارات المتكررة. حكومات تقوم على المنافع الخاصة والواسطة في التعيين واعتماد المحسوبية والعلاقات الاجتماعية بدلاً من الخبرة والكفاءة.

الحكومة التي تأتي تستمر في ذات النهج: ادعاءات بالإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد. أدخلونا في نفق مظلم، مستقبل بلا ملامح. إنجازات وهمية تنشرها وسائل الإعلام ويكذبها الواقع. دولة عاجزة عن صرف مرتبات المعلمين، ولكنها نجحت في زيادة معاناة المواطن.

المسؤولون فيها ينعمون بامتيازات تصل حد الرفاهية المطلقة، وخدمات تكاد تنعدم ولكنها متوفرة لديهم. يمنحون عربات لو تم بيعها لكتبت نهاية لكثير من المشاكل.

البيئة صالحة لكل أنواع الفساد. إنجازات مزيفة يصاحبها زخم إعلامي. لا إصلاح، لا مؤسسات تخضع للمراقبة، لا مسؤول تتم مساءلته. إنها حكومة عاجزة حتى عن بسط الأمن. مشلولة تماماً، ليس لها القدرة على أداء مهامها لأنها استندت على الترضية والعلاقات الاجتماعية في التعيينات، لذلك تفتقد الرؤية والخطط العلمية. ما تقوم به تخدير للمواطن وامتصاص لغضبه. كافة ملفاتها محاطة بالغموض والضبابية.

أصبح هدف الأغلبية الكرسي. تغيب الضمائر. كل الذين كان يأمل فيهم المواطن خيراً، عندما وصلوا للسلطة كانوا ما بين مستبد وفاسد. تتعدد المواقف وتتنوع القيادات، والثابت استشراء الفساد في كافة مفاصل المؤسسات.

تصرف الدولة أموالاً لامتيازات الوزراء والمسؤولين بلا إنجاز، وسفريات خارجية بلا عائد… إلخ. ورغم محاولات الحكومة التجاهل أو دفن الحقائق بوعود كاذبة وإنجازات مزعومة، تجعلنا نتأكد أن من في الحكم بلا خبرة أو كفاءة.

تسبق المسؤول الأجهزة الإعلامية المختلفة ووفد مرافق للوزير وعشرات العربات الفارهة. ليس لافتتاح معبر بمواصفات علمية به استراحات مجهزة بأحدث الخدمات وكاميرات المراقبة… إلخ، بل مظلة. بينما الدول تبني مدناً متطورة ومدناً صناعية وكباري دائرية وشوارع بمواصفات عالمية… إلخ دون أن يتم قص شريط أو يتم الاحتفال.

الدولة هي المسؤولة عن كل هذه الفوضى لأنها تعين من لا يستحق. إنه استنزاف للميزانية، واستخفاف بعقول المواطنين.

موكب وزير الرعاية الاجتماعية لافتتاح “مظلة” بمعبر أرقين، أو التي عرفت بـ “مظلة الكرامة” تعد نموذجاً يبرهن عن النظرة المحدودة وانعدام البعد الاستراتيجي في البناء والتغيير. بلد تشعرك بأنها ما زالت تعيش في عهود ما قبل التاريخ، والعالم تتسارع خطواته عبر نهضة تكنولوجية تثير الدهشة.

فعلاً:
(إذا كانت العدالة موجودة بالفعل، فستكون السجون مليئة بالسياسيين، وليس الفقراء)

إلى متى نعيش بين دكتاتورية باطشة أو ديمقراطية فوضوية يصعد فيها النشطاء وأنصاف الساسة؟

لا أدري أين ومتى قرأت هذه العبارة: “كل هؤلاء اللصوص في وطني”
لكنها قفزت إلى ذاكرتي عندما تأملت واقعنا السياسي والاقتصادي والعسكري.

حسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة