أعمدة ومقالات

الحرب صنعت شرخاً .. وزرعت التطرف

د/ الأَمِينُ بِلَالُ مُخْتَار

لم تدمر الحرب البنية التحتية والجسور فحسب.
لقد أحدثت شرخاً وتقسيماً طال كل مناحي الحياة في الوطن.

شرخ في الضمير، وشرخ في الثقة، وشرخ في فكرة “السودان الواحد”.

أولاً: ولادة النظرة الأحادية والتطرف

استغلت قوى الردة الحرب أسوأ استغلال.
وبدلاً من توحيد الناس في مواجهة الموت والجوع، روجت لخطاب ثنائي قاتل: “نحن مقابل هم”.
“وطني مقابل عميل”. “مؤمن مقابل خائن”.

وكانت النتيجة تطرفاً في التفكير.
صار البعض يرى أن الحل الوحيد هو الإقصاء.
اختفى الرمادي. فإما أن تكون معي، أو أن تكون ضدي.
وهذا أخطر من الرصاص، لأنه يقتل فكرة التعايش من جذورها.

ثانياً: توزيع التهم بالمجان.. وثقافة الوصاية

أسست الحرب لعادة قبيحة: توزيع الاتهامات بالمجان.
حيث نصب كل فرد نفسه وصياً على الوطنية والدين والأخلاق.

من تحدث عن السلام؟ “عميل”

من انتقد العسكر؟ “مرتزق”

من صمت؟ “متواطئ”

من نزح؟ “فاقد للوطنية”

لقد تحول التشكيك والتخوين إلى سلوك عام.
وهي ممارسة قائمة على الوصاية: أنا أفهم أكثر منك، وأنا من يحدد من هو السوداني ومن ليس كذلك.

ثالثاً: الخطر الحقي ما بعد الحرب

يمكن إعادة بناء البيوت.
لكن كيف نعيد بناء وطن انقسمت عقول أهله؟

عندما تنشأ أجيال على خطاب الكراهية والأحادية، نكون قد أسسنا لحروب قادمة.
ليست حرباً بالسلاح، بل حرباً بالأفكار.

لقد نجحت قوى الردة في شيء واحد: جعلت الضحية تبحث عن ضحية أخرى لتتهمها، وأنسَتنا من أشعل الحرب في الأصل.

الخلاصة

إن أخطر ما أنتجته الحرب أنها أسست لثقافة.
ثقافة التطرف، وثقافة الوصاية، وثقافة “أنا وحدي من أملك الحقيقة”.

إن إيقاف الحرب ضرورة ملحة.
ولكن علاج الشرخ أصعب.
ولا يكون العلاج بالسلاح، بل بمراجعة شجاعة، وبإعادة الاعتبار للفكرة الجوهرية:
السودان يجب أن يتسع للجميع علي أساس إعادة بناء الدولة بمفهوم ورؤية وطنية جديدة قوامها حلول كسبية بدلآ من التباغض .. .
*#الشرخأخطرمن_
الرصاص #لا لتوزيع _الاتهامات.ولايصح الا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة