ليس جديدا أن يُبدل الفريق اول عبد الفتاح البرهان خطابه كلما ضاقت خياراته،الجديد هذه المرة هو العنوان (حوار سوداني- سوداني) عنوان جديد لمنهج قديم يقوم على المناورة وإعادة ترتيب المشهد مع إبقاء السلطة في اليد نفسها! فالبرهان الذي يرفع اليوم راية الحوار هو نفسه الذي شارك في الانتقال ثم انقلب عليه، والذي تعهد بتسليم السلطة للمدنيين ثم ظل في مركزها، ثم يُحدث السودانيين/ات اليوم عن الحوار بينما يتمسك بمنطق الحسم العسكري! والسؤال هنا بسيط للغاية، لماذا يحتاج قائد يراهن على الحسم العسكري إلى حوار لا يجعل إنهاء الحرب بالحل السياسي غايته الأولى؟؟
ان ما تطرحه الدعوة عمليا هو إعادة ترتيب المشهد السياسي من داخل سلطة الأمر الواقع واستقطاب غطاء مدني حولها واستباق أي عملية سياسية لا يتحكم الفريق البرهان في مسارها!! وحتى حديث العفو والضمانات يكشف طبيعة المعادلة من سلطة تُجرم خصومها بسبب مواقفهم السياسية ثم تقدم التراجع عن هذا التجريم باعتباره عفوا ! وتريد وهي طرف أصيل في الحرب والأزمة أن تصبح بوابة العبور إلى الحوار ومستقبل البلاد! وهنا يعود منطق حوار الوثبة في صورة أكثر خطورة، فالبرهان يعيد إنتاج البشير بالإستثمار في انقسامات المدنيين والمناورة بين تناقضات الداخل والخارج، واستخدام الحوار لا لتغيير معادلة السلطة بل لإعادة إنتاجها!
لذلك لا يكفي رفض دعوته، المطلوب تعريتها ومحاصرتها سياسيا وبناء مشروع مدني مستقل يعيد السؤال إلى مكانه الصحيح الا وهو كيف ننهي الحرب ونستعيد الدولة من هيمنة السلاح لا كيف نعيد ترتيب السلطة تحت ظله!
البشير راهن طويلا على انقسام خصومه وعلى قدرته على المناورة حتى ظن أن بقاءه أصبح أمرا واقعا،لكن السودانيين/ات وصلوا إلى لحظة لم تعد فيها حيله قادرة على حماية سلطته! والبرهان اليوم يعيد إنتاج الوهم نفسه. الحقيقة ان المناورة قد تطيل عمر الأزمة لكنها لا تصنع شرعية ولا تمنح صاحبها سلطة إلى الأبد. ومن يعيد إنتاج البشير لا ينبغي أن يراهن على أن يعيد السودانيون كتابة التاريخ لصالحه.
م مي فيصل -نائبة الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني