أعمدة ومقالات

رئيس أركان الجيش يعترف: سنُجبر البرهان على حكمنا لـ 4 انتخابات قادمة.. فضيحة التمسك بالسلطة

الأمين بلال مختار

أخيرًا سقط القناع، وانكشف المستور. رئيس أركان الجيش السوداني في حوار مع صحيفة “الشروق” المصرية يقولها بلا مواربة:

“نخاف على بلدنا من الانهيار وسنجبر البرهان ليكون رأس السلطة حتى تقوى الأحزاب وتصبح وطنية.. الجيش لا يرغب في الحكم لكن الظرف يفرض وجود القائد العام على رأس الدولة لـ 3 أو 4 انتخابات قادمة”

هذه ليست تصريحات، هذه اعترافات خطيرة تفضح وتعرّي حقيقة هذه الحرب وهدفها الحقيقي: التمسك بالسلطة إلى الأبد.

دعونا نفكك هذا الاعتراف الكارثي:

أولًا: سنجبر البرهان ليكون رأس السلطة؟
من أنتم حتى تجبروا الشعب السوداني على حاكم؟ ومن فوضكم؟ الشعب السوداني خرج في ثورة ديسمبر وقال لا لحكم العسكر، فإذا برئيس الأركان يقول سنجبر البرهان على حكمنا. هذا منطق العصابات وليس منطق جيش وطني. البرهان نفسه الذي فشل في حماية القيادة العامة وفشل في حماية الخرطوم، تريدون إجباره علينا لعشرين سنة قادمة؟

ثانيًا: 3 أو 4 انتخابات قادمة؟
إذا كانت الانتخابات كل 4 سنوات، فهذا يعني أنهم يخططون لحكم السودان لـ 12 إلى 16 سنة قادمة تحت ذريعة أن الأحزاب غير وطنية! من الذي يحكم على وطنية الأحزاب؟ هل الجيش هو الذي يمنح صكوك الوطنية؟ هذه هي نفس لغة الإنقاذ: “نحن الأوصياء على الشعب القاصر”. هذه هي الفاشية العسكرية في أبشع صورها.

يقول “الجيش لا يرغب في الحكم” ثم يقول سنحكم لـ 4 دورات انتخابية! أي انفصام هذا؟ أي كذب هذا؟ لو لا ترغب في الحكم لعدت إلى ثكناتك وسلمت السلطة للمدنيين غدًا.

ثالثًا: شماعة إثيوبيا والفشقة والدمازين:
يحدثنا عن أن إثيوبيا تخطط لاحتلال الفشقة والدمازين. الفشقة التي حررها الجيش في 2020 أين هي اليوم؟ والدمازين التي تسيطر عليها قواته، لماذا تفتحون جبهة جديدة مع إثيوبيا لتبرير استمراركم في السلطة؟ هذه فزاعة خارجية لتخويف الشعب، كما كان يفعل البشير تمامًا.

رابعًا: تحرير الفاشر ونيالا والجنينة بات قريبًا:
هذه الأسطوانة نسمعها منذ عامين. كل شهر يقولون تحرير الفاشر بات قريبًا، بينما الفاشر تموت جوعًا وقصفًا. هذا الحديث للاستهلاك الإعلامي المصري، بينما على الأرض لا تحرير ولا يحزنون، بل تجهيز قوات للاندفاع غربًا أي مزيد من الحرب ومزيد من الدماء.

خامسًا: لا وجود للإسلاميين بالجيش؟
وهذه أكبر كذبة. رئيس الأركان يقول لا وجود للإسلاميين بالجيش بينما قادة الميليشيا إسلاميون حسبو وطه الحسين. يا سيادة الفريق، من الذي أتى بحسبو وطه الحسين إلى القصر؟ أليس الجيش ونظام الإنقاذ الذي أنت جزء منه؟ ومن الذي يقاتل معكم اليوم في كتائب البراء والإسناد؟ أليسوا الإسلاميين؟

الخلاصة التي يجب أن يفهمها الشعب:

هذه التصريحات تثبت أن الحرب لم تعد من أجل الكرامة ولا من أجل الوطن، بل من أجل كرسي السلطة. هم يخافون من الانهيار؟ لا، هم يخافون من السلام، لأن السلام يعني انتخابات حرة، والانتخابات الحرة تعني ذهابهم إلى السجون والمحاكم، لا إلى القصر.

يريدون أن يجعلوا البرهان رئيسًا لـ 16 سنة قادمة بالقوة، ويحدثوننا عن الديمقراطية والوطنية.

على القوى المدنية أن تعي هذه الحقيقة، وعلى الشعب السوداني أن يدرك أن هذه المجموعة لن تسلم السلطة أبدًا بالتي هي أحسن، وأنها تستخدم الحرب كسلم للبقاء في الحكم.

اللهم اشهد أني قد بلغت، ولا يصح إلا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة