أعمدة ومقالات

مسرحية الإنقاذ 2.. نفس المخرج، ونفس القطيع، والضحية هو السودان!

د. الأمين بلال مختار
September/26/2026
*alaminmukhtar@hotmail.com

لا تظنوا أن من خرج اليوم الجمعة يهتف للبرهان قد خرج من أجل الوطن، بل خرج بنفس سيناريو عام 1989 حين خدع الإسلاميون الناس باسم الدين.

أمس:
قالوا لنا: أمريكا تحت حذائنا، ونأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع. فكانت النتيجة أننا أكلنا من صفوف الخبز، ولبسنا ملابس الإغاثة، وحوصرنا ثلاثين عاماً حتى أصبحنا أضحوكة للعالم.

واليوم:
يعاد نفس الفيلم، بنفس الشعارات الجوفاء. قيل لهم إن أمريكا منعت تأشيرة البرهان، فقالوا لهم اخرجوا واهتفوا. فأخرجوا الشعب المسكين، المقطوع من الماء والكهرباء، الذي لا يجد ثمن الدواء لابنه، ولا يجد أجرة المواصلات، وساقوه من المسجد كالقطيع ليهتف: “فوضناك”.

فوضناكم على ماذا؟ على الجوع؟ على النزوح؟ على خمسة عشر مليون نازح؟ على حرب تقترب من عامها الخامس بلا نهاية؟ على اقتصاد منهار، وجنيه منهار، وراتب لا يكفي لثلاثة أيام؟

الإسلاميون هم أمهر تجار دين في العالم.
عرفوا كيف يعبثون بعقول البسطاء. لا مشروع لهم سوى السلطة. بالأمس استخدموا البشير، واليوم يلبسون زي الجيش ويختبئون خلف البرهان. لا يهمهم جيش ولا شعب، كل ما يهمهم هو أن يعودوا إلى الحكم بأي ثمن، ولو على جثث كل السودانيين.

يأتون بالموظف المسكين في المحلية، والمعلم الذي لم يقبض راتبه منذ ستة أشهر، والطالب الذي لا يجد فصلاً دراسياً، ويقولون له: تعال اهتف ضد أمريكا، بينما أمريكا نفسها لا تعلم بوجودك. إن عدوك الحقيقي هو الفساد في الداخل، هو الانتهازي الذي يسرق قوتك باسم الجيش.

الوطنية ليست هتافاً في الشارع بعد صلاة الجمعة. الوطنية هي أن تسأل: أين الخدمات؟ أين الأمن؟ أين المدارس التي فُتحت؟ أين المستشفيات؟ أين حلول الحرب؟

لكن الانتهازي لا يريدك أن تسأل. يريدك أن تهتف وتصفق وتموت جائعاً وأنت تهتف لجلادك.

إن من خرجوا اليوم لا يمثلون السودان. السودان الحقيقي يقيم في مراكز الإيواء، وفي صفوف التكايا، وفي طوابير الجوازات، وفي المنافي. السودان الجائع الصابر لم يخرج، بل خرج السودان المخدوع.

والتاريخ سيعيد نفسه.. نفس العناد، ونفس المكابرة، ونفس النهاية: سقوط مدوٍ وندم بعد أن يقع الفأس في الرأس.ولايصح الا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة