أعمدة ومقالات

ضغط ثلاثي

أطياف
صباح محمد الحسن

طيف أول:

وكأن الطريق يبدو غريبًا، لأن الغرابة كانت طريقًا.

وما تواجهه أطراف الصراع في السودان هو ضغط سياسي تقوده ثلاث جهات دولية رئيسية، وهو ما يشبه حصارًا سياسيًا واسعًا يحدث لأول مرة، ويهدف إلى وقف الحرب وحماية المدنيين.
فالولايات المتحدة تفرض حظرًا سياسيًا لتقييد أطراف الصراع وتشديد الرقابة على الدعم الخارجي، بينما يعمل مجلس الأمن على توسيع نطاق الحظر ليشمل كل السودان ومراقبة استخدام الطائرات المسيّرة، إضافة إلى دعم التحقيقات الدولية.
وفي الوقت نفسه، تمارس الأمم المتحدة عبر مجلس حقوق الإنسان وبعثة تقصي الحقائق ضغطًا قانونيًا وأخلاقيًا من خلال إدانة الانتهاكات الخطيرة، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والمطالبة بفتح الممرات الإنسانية ومحاسبة المسؤولين.
وأمس الأول أودِع مشروع قرار السودان لدى سكرتارية مجلس حقوق الإنسان، والذي سيتم التصويت عليه في بداية أكتوبر، ويحتوي على إدانة واضحة لانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان التي تم الإبلاغ عنها في جميع أنحاء السودان من جميع أطراف النزاع، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وقد أدان بشدة جميع الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف النزاع في السودان، مشيرًا إلى أن هذه الانتهاكات واسعة وخطيرة، وتشمل الهجمات العشوائية على المدنيين، والقصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة، وتدمير المستشفيات والمدارس والبنية الأساسية، إضافة إلى القتل خارج القانون، والعنف الجنسي، والاعتقالات التعسفية، والخطف. كما تتضمن انتهاكات ذات دوافع عرقية ودينية، ونهبًا واسعًا، وتجنيدًا للأطفال، وتعذيبًا وسوء معاملة للمحتجزين، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية. وتؤكد الوثيقة أن هذه الانتهاكات مجتمعة تُفاقم الأزمة الإنسانية وتعرض حياة المدنيين لخطر كبير.
وأبقى مجلس حقوق الإنسان على خيار تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية قائمًا وبشكل واضح، إذ رحّب بالخطوة التي اتخذتها المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان بتمديد ولاية البعثة المشتركة، كما رحّب بإعلان بانجول المشترك الذي أكد أهمية استمرار عمل بعثتي التقصي الإفريقية والدولية وتنسيق جهودهما. ويعكس هذا الموقف أن المجلس يرى أن حجم الانتهاكات الموثقة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات ذات الطابع العرقي، يجعل استمرار البعثة ضرورة ملحّة لضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب. وبذلك، يرسل المجلس رسالة سياسية واضحة مفادها أن ملف التحقيق في الجرائم لا يمكن إغلاقه، وأن المجتمع الدولي يعتبر تمديد البعثة جزءًا أساسيًا من حماية المدنيين ودعم العدالة، رغم رفض الحكومة السودانية لهذا التمديد.
ويُعدّ تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية واحدة من أكثر النقاط حساسية في القرار الأخير لمجلس حقوق الإنسان، إذ يعكس صراعًا واضحًا بين رؤية المجتمع الدولي ورفض الحكومة السودانية لهذا التمديد. فالوثيقة ترحّب صراحة بقرار المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان بتمديد ولاية البعثة، وتعتبر استمرار عملها ضروريًا لتوثيق الانتهاكات الخطيرة التي رصدتها تقارير الأمم المتحدة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات ذات الطابع العرقي. كما تربط الوثيقة بين استمرار البعثة وبين منع الإفلات من العقاب وتعزيز العدالة الانتقالية، وهو ما يمنح التمديد بعدًا سياسيًا يتجاوز الجانب الفني.
ولا سيما أن الحكومة السودانية ترى أن التمديد يمسّ سيادتها ويُستخدم ضدها سياسيًا، خاصة في ظل الاتهامات الدولية المتزايدة. ونتيجة لذلك، أصبح تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق محورًا رئيسيًا للخلاف بين السودان والمجتمع الدولي، ودليلًا على التباين العميق في تفسير الأزمة وسبل معالجتها.
ومن خلال ذلك، فإن الحصار ثلاثي الأبعاد يجمع بين الضغط الدبلوماسي والقانوني والإنساني لوقف الحرب، وحماية المدنيين، ومنع الإفلات من العقاب. وهذه الخارطة التي رسمها المجتمع الدولي تضع الطرفين تحت رقابة دولية مشددة، الأمر الذي يعكس أن القلق العالمي سيتحول إلى فعل لوقف استمرار النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية. فمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان كلاهما سينظران في ملفات انتهاكات طرفي الصراع، فهل الضغط الأمريكي يمهّد لإعداد مسرح الجريمة والعقاب لوقف الحرب في السودان قانونياً!
كما أن اهتمامًا بهذا الحجم من المجتمع الدولي لا يمكن أن تواجهه الحكومة السودانية بحشد مجموعات من المواطنين لإعادة ذكرى الأيام الأخيرة للبشير باستدعاء ذات الشعارات الرجعية: «لن نُذل ولن نُهان ولن نُطيع الأمريكان». فحجم الخطر الذي يحيق بالسلطة الانقلابية الآن لا يمكن معالجته بهذا الخطاب البالي الذي لم يجدِ نفعًا للبشير من قبل، بل العكس.
فمرحلة العودة إلى هذه النقطة، أي إلى ما قبل ٣٦ عامًا، تعني أن هذا النظام لم يبارح دائرة الإغلاق التي تضعه في مواجهة ومعاداة المجتمع الدولي. فهذا الخطاب لم يورث البلاد إلا الفقر والحروب، لأن العقلية التي ترعاه تعاني من انسداد الأفق السياسي، بينما العالم تجاوز هذه المحطات قبل عقود.
فهل عودة هذه الشعارات إلى الواجهة تؤكد قرب ودنو الأجل السياسي للنظام في السودان، طالما أن العزلة الدولية للبشير كانت أول العلامات؟
فكلما شعر الحكام بالخطر عادوا بخيباتهم إلى الشعب ذاته الذي أذاقوه المُر!
طيف أخير
#لا_للحرب
قال سفير السودان بواشنطن إنهم فوجئوا بقرار منع البرهان من الحصول على التأشيرة لدخول أمريكا، وإنه وحتى الآن ما زال جوازه بالسفارة الأمريكية في القاهرة.
رئيس مجلس سيادة بلا جواز… إلى حين إشعار آخر.
لطالما ظل طوال الحرب يحرم الموطنين من جوازاتهم كأبسط الحقوق!! ..
“ضغط رباعي”

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة