أعمدة ومقالات

استفتاء عكسي

عصب الشارع
صفاء الفحل

فشلت محاولة الفلول لتجميع حشد ولو قليل للقول بأن للبرهان والكيزان شارعاً رغم التغلغل وسط حشود المصلين يوم الجمعة، واستغلال طلاب الخلاوي وتحريك كل إعلامهم مدفوع القيمة لدفع المواطنين للخروج، ليقول الشارع المكبوت أمنياً كلمته في (صمت) بأن لا أحد يمكن أن يخرج تأييداً لقاتل دموي قاد البلاد لأسوأ كارثة مر بها طوال تاريخه الحديث، أو يؤيد استمرار الحكم العسكري الدكتاتوري.
نعم، كان الاستفتاء عكسياً ليضع الفلول والكيزان في حجمهم الطبيعي، وإطلاق سكان بعض المناطق (الأغنام والحمير) للطرقات والتزموا منازلهم، ولم يكن في (مليونيتهم) المزعومة إلا نفر قليل من أصحاب المصالح والأرزقية، لتخرج هتافاتهم في (خجل) وهم يدركون بأن لا أحد يسمعهم وسط برك الدماء والجوع والتشريد ليعلنوا بأيديهم سقوط (كاهنهم) وانقلابه المشؤوم..

ولو أنهم فعلاً أرادوا التفويض أو استفتاء الشارع حوله، فقد قال الشارع كلمته التي نتمنى أن يفهمها البرهان وكيزانه بأن لا أحد يريدهم، وعليهم من هذه اللحظة إيقاف هذه الحرب العبثية وإعادة الحكومة (المختطفة) لأهلها من المدنيين، فقد سقطت آخر أوراق التوت التي كانوا يغطون بها عورة أفعالهم ومحاولاتهم القول بأن الشارع والشعب خلفهم، فكلما حاولوا (صناعة) التفاف حولهم تقف المقارنة بين خروج كل البلاد في ثورتها العفوية في ديسمبر وتلك الحشود الضخمة شاهداً على مواكبهم الهزيلة..

والحشود الحقيقية من أبناء الوطن الأبرار هم يعلمون بأنها تتربص لساعة الصفر لتزلزل أرجاء الوطن، وحينها ستدخل هذه القلة من الفئران إلى جحورها كما فعلت عندما هز زلزال ثورة ديسمبر التي ما زالت مشتعلة الأرض تحت أقدامهم، وهم يدركون ذلك ولكنهم (لا يخجلون) ويعتقدون بأنهم من خلال فوهة البندقية والقبضة الأمنية يستطيعون صناعة شارع، ولكن الشعب صار أوعى.. والعودة للوراء صارت مستحيلة.
فثورة الوعي أصبحت راسخة ولن يضيع الوطن.
ويوم المحاسبة والقصاص قادم لا محالة.
ويظل المجد والخلود أبداً لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة