أعمدة ومقالات

عتهجية البلابسة


د/ الأمين بلال مختار
*alaminmukhtar@hotmail.com
September/28/2026

بينما يتشدق البرهان وبلابسته في المنابر بخطابات التحدي والعنتريات الفارغة، ويتوعدون الأعداء ليل نهار، ينزح الملايين من السودانيين من ديارهم حفاة عراة، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. أطفال يموتون من سوء التغذية، ونساء يلدن في العراء دون قابلة أو دواء، وشيوخ يُتركون للمجهول.

عن أي تحدٍ يتحدثون؟ التحدي الحقيقي هو أن توفر لشعبك الخبز والدواء والأمن، لا أن تزايد عليه بشعارات جوفاء وأنت تعيش في القصور المحصنة.

لقد تحولت الحرب إلى تجارة رابحة للبلابسة. كلما طالت الحرب، انتفخت جيوبهم، وازدادت حساباتهم البنكية، وعلت أصواتهم في الفضائيات. يقتاتون على دماء الشباب، ويستثمرون في معاناة النازحين، ويحولون المأساة الوطنية إلى سبوبة إعلامية وسياسية.

أما الخدمات، فحدث ولا حرج: مستشفيات مدمرة، مدارس مغلقة، جامعات مشردة، كهرباء مقطوعة، مياه ملوثة، واقتصاد منهار. الجنيه يتهاوى، والأسعار تشتعل، والموظف لا يجد راتبه، والمزارع لا يجد من يشتري محصوله. ومع ذلك يخرج علينا البلابسة ليحدثونا عن الصمود والانتصار القريب.

هذه ليست وطنية، هذه عتهجية مكتملة الأركان. عقلية الإنقاذ نفسها تعود اليوم بثوب جديد: تخوين كل مخالف، وتكفير كل معارض، وتوزيع صكوك الوطنية على المطبلين، بينما تُفتح أبواب السلطة والثروة للفلول وتُغلق في وجه الشرفاء.

إن من يساوم العسكر ويهادن الفلول ويشرعن الانقلابات شريك أصيل في هذه الكارثة. هو من يمنح القتلة الشرعية، ويمنح الفشل غطاء، ويطيل أمد الحرب بمواقفه المخزية.

الشعب السوداني عليه ان يكون أكثر وعيا من أي وقت مضى. يعرف من باعه ومن اشتراه، ومن تاجر بدمه ومن وقف معه. حتي لا تنطلي عليه بعد اليوم مسرحيات البلابسة ولا عنتريات البرهان.

كفى متاجرة بالوطن. أوقفوا الحرب. أعيدوا للشعب كرامته وحقه في الحياة. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والعدالة وإن تأخرت قادمة لا محالة.ولايصح الا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة