عندما تُستبدل الطباشير بالبندقية: عسكرة التعليم جريمة في حق الأجيال

الدكتور الأمين بلال

Jone/25/2026
د/الامين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
“اصبر لدائك إن أهنت طبيباً، وأبشر بجهلك إن أهنت معلماً”
بهذه الحكمة البليغة نبدأ، لأن الأمة التي تهين معلمها لا تبني مستقبلاً، بل تحفر قبرها بيديها. وما يحدث اليوم في ولاية الجزيرة ليس مجرد أزمة مرتبات، بل هو انحدار خطير نحو “عسكرة التعليم” وتحويل الفصول الدراسية إلى ثكنات عسكرية.
من التهديد إلى التنفيذ: سابقة خطيرة
ما أعلنته المقاومة الشعبية بمحلية ود مدني الكبرى عن الدفع بـ”مستنفرين وخريجين” لسد النقص في المدارس تحت لافتة “إسناد العام الدراسي التعويضي” ليس مبادرة طارئة. إنه الترجمة الحرفية لتهديد مدير عام وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة، الأستاذ أبو الكرام، حين توعد المعلمين المضربين باستبدالهم بعناصر من “كتيبة البراء بن مالك” و”درع السودان”.
حين يتحول التهديد إلى سياسة، فاعلم أن الدولة هربت من مواجهة الحقيقة، واختارت أن تعالج نزيف التعليم بضمادة مسلحة.
الأزمة ليست في “من يقف في الفصل” بل في “من يقف خلف المعلم”
الوزارة تتعامل مع الأزمة كأنها نقص عددي يمكن سده بأي جسد يحمل شهادة. وهذا وهم. التعليم رسالة، لا وظيفة. رسالة تربوية وعلمية وأخلاقية لا يؤديها إلا معلم مؤهل، محترم، مصان الكرامة.
المعلم في الجزيرة اليوم راتبه لا يكفي ثمن مواصلاته وخبزه. كيف تطلب منه أن يبني عقل طفل وهو عاجز عن إطعام أطفاله؟ كيف تطلب منه الإبداع وهو تحت سيف التهديد والاستبدال؟
الانهيار في بيئة التعليم، في شروط الخدمة، في هيبة المعلم… هذه هي الأزمة. أما من يقف أمام التلاميذ اليوم فهو مجرد عرض، لا مرض.
عسكرة التعليم: هروب من الحل، انتحار للمستقبل

التعليم ليس ساحة استنفار: لا يمكن تحويل المدرسة إلى معسكر. الطالب لا يتعلم الوطنية من فوهة بندقية، بل يتعلمها من قدوة معلم يحترم القانون ويعيش كريماً.

البدائل الإسعافية اعتراف بالفشل: حين تستبدل المعلم المؤهل بـ”مستنفر” فأنت تعترف ضمناً أنك عجزت عن إدارة التعليم، وأن مشروعك التربوي قد انهار.

تضليل الرأي العام: محاولة صرف الأنظار عن الكارثة الحقيقية -انهيار أوضاع المعلمين- عبر افتعال معركة مع “الإضراب” هي قمة الهروب من المسؤولية.
كلمة الفصل: لا تعليم بلا معلم
أيها السادة في وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة:
من يرفض الحلول العادلة ويختار التهديد والاستبدال، هو نفسه من يتسبب في تدمير الأجيال. نهضة الأمم لا تُبنى إلا بمعلم يجد في راتبه كرامته، وفي مهنته رسالته، وفي وطنه أمانه.
إن “صوت المعلم” اليوم ليس صوت مطالبة بمال فحسب، بل صوت دفاع عن مستقبل السودان. إضراب المعلمين ليس ابتزازاً، بل إنذار أخير قبل أن يتحول الجهل إلى قدر محتوم.
لا إصلاح للتعليم عبر التهديد. ولا مستقبل للأجيال بسياسات الهروب. ولا وطن ينهض ومعلمه مهان.
نحمل الوزارة كامل المسؤولية عن هذا التدهور، ونجدد العهد: حقوقنا المشروعة خط أحمر، وكرامة المعلم هي كرامة الوطن.

لاتعليم بلا_معلم

أوقفواعسكرة التعليم

مرتباتالعاملين قضية عامة.تتطلب التضامن الواسع؛اللهم أشهد إني قد بلغت ولايصح الا الصحيح وبس.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة