تقول الطرفة إن الأسد كلما قابل القرد ضربه وهو يسأله: “طاقيتي الحمراء وين؟!”، فاشتكى القرد للثعلب. فتحدث الثعلب للأسد بأن ضربه للقرد بلا سبب أمرٌ غير مقبول، وعليه إيجاد سبب منطقي لضربه؛ بأن يطلب منه مثلاً إحضار موز. فإن جاء بموز أصفر يضربه بحجة أنه يريد موزاً أخضر، أو العكس لو جاء بموز أخضر. أعجبته الفكرة، فنادى الأسد على القرد وطلب منه إحضار موز. ولكن القرد بادره: “أتُريد موزاً أصفر أم أخضر؟” وهنا “كتمت” في الأسد، فضرب القرد بقوة وهو يقول: “يا زول بلا موز بلا كلام فاضي.. طاقيتي الحمراء وين؟!”
ورغم كل حلول أزمة الحرب التي طرحتها المبادرات العديدة، فإن الحكومة العسكرية وعندما “تكتم” تعود في النهاية للبحث عن “طاقيتها الحمراء” في كل مرة، وهي: خروج الدعم السريع من المدن التي احتلها، واستسلام قادته، وتجميع مقاتليه في معسكرات ليسهل ضربهم ومحاسبتهم. وهي نفسها تعلم بأن ذلك يفوق الغول والعنقاء والخل الوفي، والطلب الذي تدرك هي أن قيادات الدعم السريع لن توافق عليه حسب واقع الحال. الأمر الذي يجعل كافة المبادرات الدولية والإقليمية لا قيمة لها، أو هي مرفوضة “مبدئياً” بناءً على ذلك الشرط التعجيزي.
وحتى لا ننخدع بزخم المبادرات الدولية والإقليمية التي تستخدمها المجموعة الانقلابية العسكرية كـ”كسب للزمن”، فإن الشعب السوداني وحده، وتمدد ثورته، هو القادر على إجراء التغيير نحو دولة المواطنة العادلة، وإعادة بناء الوطن على الحرية والسلام والعدالة. وهم يعلمون ذلك بسعيهم إلى تقسيمه وقتل روح النضال داخله، رغم أن كل ذلك لن يجدي، ولا بد أن تشرق شمس الخلاص النهائي يوماً؛ فهذا الشعب أقوى من كل طغيان، وشواهد التاريخ تقول ذلك، ولا قهر أو دمار أو حروب أو قتل أو تشريد يطفو فوق إرادته، ولصبره حدود.
من جوه العصب.. بعد أن أرهقه بمطالبه المتكررة، يسعى ويضغط الفكي جبريل لتعيين “شقيق زوجته” الدعامي العائد لحضن الكيزان إبراهيم بقال في منصب مدير “إذاعة بلادي” بدلاً عن المدير الحالي وجدي الكردي، مدير السجل باتحاد الصحفيين، حتى يتمكن الشقيق المدلل من الحصول على دخل ثابت بدلاً عن تكرار التسول و”العتل” حول الموائد.